ليلة الاسراءالمعراج بقلم د/احمد عبد القادر

ليلة الاسراء والمعراج

١ _ تعريف الإسراء والمعراج

_ حدثت رحلة الإسراء والمعراج في منتصف فترة الرسالة الإسلامية 
ما بين السنة الحادية عشر إلى السنة الثانية عشر من البعثة النبوية الشريفة
وتعد رحلة الإسراء هي الرحلة التي قام بها الرسول
( صلى الله عليه وسلم) 
على البراق مع جبريل ليلاً من مكة المكرمة إلى بيت المقدس في فلسطين 
ثم عرج به إلى الملآ الآعلى عند سدرة المنتهى ثم عاد بعد ذلك في نفس الليلة

٢ _ حقيقة الإسراء والمعراج

_ أجمع المسلمون على أنّ واقعة الإسراء والمعراج حقيقة قطعيّة ثابتة في كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم
 أما القرآن الكريم فإن الله تعالى 
ذكرها بسورة الإسراء  
(سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) 
وذكر الله تعالى المعراج بسورة النجم 
( وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى ' عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى ' عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى ' 
إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى ' 
مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى ' 
لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى ) والمقصود بالرؤيا في الآية رؤية سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لجبريل عليه السلام في المعراج .

٣ _ موعد رحلة الإسراء والمعراج

_ تبدأ من مغرب 26 رجب 1446هـ إلى فجر الاثنين 27 رجب 1446هـ وهي الرحلة الأرضية التي هيأها الله لرسوله -صلى الله عليه وسلم- من مكة المسجد الحرام إلى القدس المسجد الأقصى 
ومن المسجد الأقصى إلى السماء
     …

٤ _ الإعداد لهذه الرحلة المباركة

_ جاءت رحلة الإسراء والمعراج تسرية عن الرسول 
( صلى الله عليه وسلم ) 
بعد وفاة عمه " أبى طالب" 
وأم المؤمنين"خديجة بنت خويلد" ، وبعد ما لقيه النبي 
( صلى الله عليه وسلم )
من أهل الطائف  
فقد أراد الله تعالى أن يخفف عنه عناء ما لاقى وأن يسري عنه وأن يطمئنه.

٥ _ ركوب النبي صلى الله عليه وسلم على البراق

_ وعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قال :
أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 
أُتِيَ بِالبُرَاقِ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ مُلْجَماً مُسْرَجاً فَاسْتَصْعَبَ عَلَيْهِ ، 
فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ : ( أَبِمُحَمَّدٍ تَفْعَلُ هَذَا ؟ فَمَا رَكِبَكَ أَحَدٌ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْهُ ) 
قَالَ : " فَارْفَضَّ عَرَقًا "
وقَالَ صلى الله عليه وسلم عندما ركب البراف : 
( أُتِيتُ بِالْبُرَاقِ وَهُوَ دَابَّةٌ أَبْيَضُ طَوِيلٌ فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ يَضَعُ حَافِرَهُ عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهِ ) .

٦ _ قدوم النبي صلى الله عليه وسلم 

إلى المسجد الأقصى
_ وصل راكباً على البُرَاق بصحبة جبريل عليهما الصلاة والسلام فنزل هناك وصلى بالأنبياء إماماً 
وربط البراق بحلقة باب المسجد الأقصى 

٧ _ عروج النبي إلى السماوات العلى

_ وهو انتقال النبي 
( صلى الله عليه وسلم ) 
بالمعراج وصعوده من بيت المقدس إلى السماوات العلى 

٨ _ لقاء النبي صلى الله عليه وسلم

بالأنبياء عليهم السلام في السماوات
_ روى البخاري في صحيحه حديث الإسراء والمعراج عن مالك بن صعصعة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (فانطلقت مع جبريل حتى أتينا السماء الدنيا، قيل: من هذا؟ قال جبريل، قيل: من معك؟ قيل: محمد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبا ولنعم المجيء جاء، فأتيت على آدم فسلمت عليه، فقال: مرحبا بك من ابن ونبي, فأتينا السماء الثانية، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: من معك؟ قال محمد صلى الله عليه وسلم، قيل: أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبا به ولنعم المجيء جاء، فأتيت على عيسى ويحيى فقالا: مرحبا بك من أخ ونبي، فأتينا السماء الثالثة, قيل: من هذا؟ قيل: جبريل، قيل: من معك؟ قيل: محمد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبا به ولنعم المجيء جاء، فأتيت على يوسف فسلمت عليه، قال: مرحبا بك من أخ ونبي، فأتينا السماء الرابعة، قيل: من هذا؟ قيل: جبريل، قيل: من معك؟ قيل: محمد صلى الله عليه وسلم، قيل: وقد أرسل إليه؟ قيل: نعم، قيل: مرحبا به ولنعم المجيء جاء، فأتيت على إدريس فسلمت عليه فقال: مرحبا من أخ ونبي، فأتينا السماء الخامسة، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قيل: محمد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبا به ولنعم المجيء جاء، فأتينا على هارون فسلمت عليه، فقال: مرحبا بك من أخ ونبي، فأتينا على السماء السادسة، قيل: من هذا؟ قيل: جبريل، قيل: من معك؟ قيل: محمد صلى الله عليه وسلم، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبا به ولنعم المجيء جاء، فأتيت على موسى فسلمت عليه، فقال: مرحبا بك من أخ ونبي، فلما جاوزت بكى، فقيل: ما أبكاك؟ قال: يا رب هذا الغلام الذي بعث بعدي، يدخل الجنة من أمته أفضل مما يدخل من أمتي، فأتينا السماء السابعة، قيل: من هذا؟ قيل: جبريل، قيل: من معك؟ قيل: محمد، قيل: وقد أرسل إليه؟ مرحبا به ونعم المجيء جاء، فأتيت على إبراهيم فسلمت عليه، فقال: مرحبا بك من ابن ونبي ..) .

٩ _ قدوم النبي عند سدرة المنتهى

_ وبعد هذه السلسلة من اللقاءات المباركة صعد جبريل عليه السلام بالنبي– صلى الله عليه وسلم – إلى سدرة المنتهى وهي شجرة عظيمة القدر كبيرة الحجم ثمارها تشبه الجرار الكبيرة وأوراقها مثل آذان الفيلة ومن تحتها تجري الأنهار وهناك رأى النبي– صلى الله عليه وسلم – جبريل عليه السلام على صورته الملائكية الحقيقية وله ستمائة جناح يتساقط منها الدر والياقوت .

١٠ _ ماذا رأى النبي صلى الله عليه وسلم في رحلة الإسراء والمعراج

_ والآيات التي رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرة 
منها : الذهاب إلى بيت المقدس والعروج إلى السماء ورؤية الأنبياء والمرسلين والملائكة والسموات العلى والجنة والنار ونماذج من النعيم والعذاب .

١١ _ فرض الصلوات الخمس

_ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
 فَرَضَ اللَّهُ عَلَى أُمَّتِي خَمْسِينَ صَلَاةً فَرَجَعْتُ بِذَلِكَ حَتَّى آتِيَ عَلَى مُوسَى فَقَالَ مُوسَى : مَاذَا افْتَرَضَ رَبُّكَ عَلَى أُمَّتِكَ ؟ 
قُلْتُ : فَرَضَ عَلَيَّ خَمْسِينَ صَلَاةً قَالَ : فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ فَرَاجَعْتُ رَبِّي فَوَضَعَ عَنِّي شَطْرَهَا فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ : ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَإِنَّ أُمَّتَكَ لَا تُطِيقُ ذَلِكَ فَرَاجَعْتُ رَبِّي فَقَالَ : هِيَ خَمْسٌ وَهِيَ خَمْسُونَ لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَقَالَ : ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ 
فَقُلْتُ : قَدِ اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي .

١٢ _ عودة النبي إلى مكة

_ انتهت الرحلة المجيدة " الإسراء والمعراج " 
وعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة وفي طريق عودته كان حدث مشهد مهم جعله الله تعالى برهانًا لرسوله الصادق صلى الله عليه وسلم يُثَبِّت حجَّته أمام الكافرين ويُؤَكِّد لهم حدوث الرحلة العجيبة .
 مرَّ النبي صلى الله عليه وسلم في طريق عودته من بيت المقدس إلى مكة بقافلة تجارية مكِّيَّة عائدة إلى مكة المكرمة من الشام وهذا ما رواه البيهقي - بإسناد صحيح - 
عن شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ثُمَّ انْصَرَفَ بِي - أي من بيت المقدس - فَمَرَرْنَا بِعِيرٍ لِقُرَيْشٍ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا..". 
وكان له صلى الله عليه وسلم أربعة مواقف مع هذه القافلة :
الأول : أنه صلى الله عليه وسلم رأى أنهم قد فقدوا بعيرًا ثم وجده أحدهم وقد عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الذي وجد البعير الضالَّ 
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ".. قَدْ أَضَلُّوا بَعِيرًا لَهُمْ فَجَمَعَهُ فُلاَنٌ ".
والثاني : أنه صلى الله عليه وسلم قد ألقى عليهم السلام وهو طائر على ظهر البراق قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ".. فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِمْ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هَذَا صَوْتُ مُحَمَّدٍ..".
والثالث : أنه صلى الله عليه وسلم عَرَفَ طريق القافلة وحدَّده وعَرَفَ كذلك موعد وصول القافلة إلى مكة وهذا الموعد إمَّا عرفه حسابًا وإما أخبره الوحي به قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ".. وَإِنَّ مَسِيرَهُمْ يَنْزِلُونَ بِكَذَا ثُمَّ بِكَذَا وَيَأْتُونَكُمْ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا ".
أما الرابع : فإنه صلى الله عليه وسلم حدَّد صفة الجمل الأول في القافلة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ".. يَقْدُمُهُمْ جَمَلٌ آدَمُ عَلَيْهِ مِسْحٌ أَسْوَدُ وَغِرَارَتَانِ سَوْدَاوَانِ " .
ثم عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيته الشريف وقد انتهت الرحلة الهائلة في جزء من الليل ومَنْ عرف قدرة الله تعالى نظر إلى الأمر على أنه إحدى آيات الله التي لا تنتهي وإنما كانت هذه الرحلة كلها في جزء بسيط من ملكوت الخالق سبحانه وصدق الله العظيم إذ يقول : { وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً } سورةالإسراء

١٣ _ موقف قريش من الإسراء والمعراج

_ ما كان لأهل مكة تجاه رسول الله إلا التكذيب والعداء والاستهزاء وذلك لحقدهم عليه وما عاناه الرسول صلى الله عليه وسلم منهم كان أكثر ولكنه تحمل كل ذلك ليعلمنا الصبر وليعلمنا قيمة هذا الدين الحنيف
   …

أكتب ما شئت حول هذه الرحلة

                     …
رحلة الإسراء والمعراج هي إحدى المعجزات الكبرى في الإسلام، وقعت للنبي محمد ﷺ في فترة صعبة من حياته، حيث كانت تحمل دلالات عظيمة عن مكانته ومنزلته عند الله سبحانه وتعالى. وفيما يلي ملخص لأحداث الرحلة:

_ الإسراء :

الإسراء هو الجزء الأول من الرحلة، حيث أُسري بالنبي ﷺ ليلًا من المسجد الحرام في مكة إلى المسجد الأقصى في القدس.
تم ذلك بواسطة البراق وهو دابة بيضاء سريعة الحركة تحمل الأنبياء .
في المسجد الأقصى صلى النبي ﷺ بالأنبياء إمامًا مما يدل على مكانته العظيمة بينهم .

_ المعراج :

بعد الإسراء عُرج بالنبي ﷺ من المسجد الأقصى إلى السماوات السبع وصولًا إلى سدرة المنتهى .
قابل في كل سماء نبيًا من الأنبياء مثل آدم في السماء الأولى 
وعيسى ويحيى في الثانية ويوسف في الثالثة وغيرهم حتى وصل إلى إبراهيم في السماء السابعة .
وصل إلى مكان لم يصل إليه أحد من المخلوقات حيث خاطب الله سبحانه وتعالى .

_ فرض الصلاة :


خلال المعراج فُرضت الصلاة على المسلمين كانت بداية خمسين صلاة في اليوم ثم خُففت إلى خمس صلوات مع بقاء أجرها كخمسين .

_ العبر والدروس :
الرحلة كانت تثبيتًا للنبي ﷺ بعد الأذى الشديد الذي واجهه في مكة والطائف .
أكدت على مكانة المسجد الأقصى وأهميته في الإسلام .
حملت رسالة عن عظمة الصلاة كركن أساسي في الإسلام.

_ العودة :


عاد النبي ﷺ إلى مكة في نفس الليلة وأخبر قريشًا بما حدث فكذبوه واختبروه بسؤالهم عن تفاصيل المسجد الأقصى فأجاب بدقة .

         الخلاصة :


الإسراء والمعراج ليست مجرد رحلة مادية بل هي رحلة روحية عظيمة تحمل رسائل إيمانية عميقة عن الإيمان والصبر والثبات وعن مكانة النبي محمد ﷺ وعلاقة الأرض بالسماء .

د . أحمد عبدالقادر

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

اللغة العربية بقلم ا. ايمن دراوشة

كيف حالك بقلم د. زينول حسين