كيف حالك بقلم ربيعة عبابسة
خاطرة: كيف حالك؟
كيف حالك؟
سؤالٌ يتيمٌ يُرمى على الطرقات كل يوم،
لكنّي أطرحه اليوم بصدقٍ، بوجعٍ ناعم،
كمن يفتّش عن نفسه بين الأطلال.
كيف حالك،
والماضي يمشي خلفك كظلٍ ثقيل،
مضى… نعم، لكنه لم يرحل،
استقرّ في زوايا الروح،
كأغنيةٍ قديمة تحفظ لحنها وتنسى كلماتها،
كذكرى تنبض في اللاوعي كلما أغمضت عينيك؟
كيف حالك،
وحاضرك ضيقٌ كقميصٍ لم يُفصل على مقاسك،
كل ما حولك يتحرك… إلا أنت،
واقفٌ في المنتصف،
لا أنت من أهل الأمس، ولا أنت ابن هذا اليوم.
كيف حالك،
وأحلامك مُعلّقة كسحابةٍ لا تمطر،
أمنياتٌ طالتها يد الخذلان،
ومرّت عليها سنوات الجفاف،
فجفّت قبل أن تنبت…
كيف حالك،
والمستقبل ما زال في علم الغيب،
كضوءٍ خافتٍ آخر النفق،
لا تدري أهو باب خلاصٍ، أم هاوية لا تُرى؟
كيف حالك،
وأنت عالقٌ بين ثلاث خرائط،
واحدة تسكنك،
وأخرى تقيّدك،
وثالثة لا تعرف كيف تصل إليها…
كيف حالك؟
سؤال لا ينتظر جوابًا،
بل يمدّ يده إلى قلبك،
ويهمس له: "أنا معك… إن لم تكن بخير."

تعليقات
إرسال تعليق