ذئاب في المدينة بقلم ا ايمن الصاوي
ذِئْاب في الْمدينة
من المجموعة القصصية
مقعد علي ضفاف النيل
ذِئب طليق يُعربِد في شوارع الْمدينة ، ينْشُرالْخوف والذعر في قلوب الناس ، يأتي كل يومٍ ليخْتار فريسته دون مقاومة من سَاكني الْمدينة .
فرغم كثْرتهم ليس لديهم الْعزيمة والقوة لِمنعه أو ردْعه ، ترْتعد فرائسهم عندما يسمعون طرق أقدامه حين قدومه ، يغْلِقون أبواب بيوتهم بأقْوي السلاسِل الحديدية بِإحكام ، من كان خارج البيت لن يعود إليه مرة أخري فلن يفتح له أحد الباب .
وهذِه الليلة لا تخْتلف عن الليالي السابقة، تسود شوارع المدينة لحظات من الصمت الْمُخيف الذي يُحاصر قلوب الرجال ، ويقْتلع من صدورهم جذور الشَّجاعة والْمروءة .
ويطلب هذا الذئب المتوحش من كُل عائلة ، أن يفتح أحد منهم باب بيته ، ويُخرج لهُ ضحية ليفْترِسها ليتْركهم في سلامٍ .
فقام أحد سكان الشارع بفتح باب بيته وألقي إليه بإبنته ، وأخذ العهود والمواثيق مع الذئب ، ألا يعتدي علي أسرته بعد اليوم .
وقام الذئب بسْحب الفتاة الصغيرة إلي منتصف الشارع ليفْترسها .
وسمع الحاج عبد القادر صراخ الفتاة الصغيرة وهي تستغيث ، فحمل بندقيته واتجه إلى باب المنزل ليفتحه ، فلحق به أبناءه ، وقالوا لهُ ماذا ستفعل يا أبانا .
قال لهم سأخرج لِأنقذ الفتاة من أنياب هذا الذئب .
قالوا له ُإن خرجنا جميعًا سيأتي باقِ الذئاب لنجدته ولن نستطيع أن نواجههم جميعًا.
قال لهُم أباهُم سيخْشوننا إذا وجدونا يدًا واحدة .
نظر الأخوة إلي بعْضهم البعض وقالوا لهُ سَنخْرُج معكَ ، وخرجوا جميعًا وفي الْمقدمة أبَاهُم وتوجه في شجاعة وجُرْأة نحو الذِّئب لينقذ الفتاة .
بينما الذئب يلْتفت إلي أبناء الحاج عبد القادر وينظر إليهم ، وكأنه يتوعَّد كل واحد منهم أنه سيكون أوَّل فريْسة عند هجوْمه ، وصوُّب الحاج عبد القادر بندقيته ليقتل الذِّئب ، لَكنَّهُ تفادى الطلقة ثُمَّ إتَّجه نحوه ليفْترسه .
ونادَ علي أبناءِهِ أن يطْلقواالنارعلي الذِئب ، لَكنُّه لمْ يجد أحدًا منهم ،
فقدْ تركوه وأسْرعوا إلى الْبيت ، وأغْلقوا الأبْواب .

تعليقات
إرسال تعليق