سيناء بنت عمي نصر بقلم هدي شوكت

 عنوان القصة: سيناء بنت عمّي نصر

بقلم الأديبة المصرية هدى شوكت ©


---


كانت السماء رمادية، والبحر صامتًا إلا من همسات الموج الخافتة، كأنها تحكي سرًّا لا يُقال.

في مدينة من مدن القناة، بعد عام 1969 وقبل حرب العبور بعام، عاش عمّي نصر — رجل البحر — الصيّاد الذي ورث الموج عن أبيه، وورث الخوف على مصر في قلبه.

يخرج كل فجر مع رفاقه في القوارب الصغيرة، يواجهون الخطر بحذرٍ، ويعودون بخيرٍ وفيرٍ تفرح به زوجته، تلك السيدة الصابرة التي تبيع السمك لأهل المدينة، بينما تخبّئ في قلبها قلقًا لا يهدأ على ابنها طاهر، المجنّد في صفوف الجيش.


كانت سيناء، ابنة عمّي نصر، زهرة البيت، طالبة في الثانوية، جميلة كضوء الصباح، لا تتحدّث كثيرًا، لكنها تكتب رسائل لطاهر، تضعها في صندوق خشبي صغير بجوار شباك غرفتها، كأنها تنتظر أن يأتي البحر ليحملها إليه.

أما أحمد، أخوها الأكبر، فكان في كلية التجارة، والعم نصر يكدّ ويكدّ ليضمن لهما العلم والمستقبل، كأنه يرى في عيون أولاده غدًا أفضل من حاضرٍ مثقلٍ بالحرب والدموع.


وذات مساء، جاء رجالٌ بملابس رسمية إلى الميناء، نادوا على عمّي نصر.

قال أحدهم:

– "الباشا رفعت بيه يريدك حالًا في القسم."

ارتبك العم، وخاف أن يكون في الأمر خطأ أو شكوى، فذهب بخطوات متردّدة، وقلبه يطرق صدره كدفٍّ في عاصفة.


دخل مكتب رفعت بيه وقال بصوتٍ خافت:

– "خير يا باشا؟ إن كان الموضوع عن الصيد، إحنا بنصطاد بحذر، وكل السمك اللي تحبوه نوصله لحد باب القسم."


صمت رفعت بيه قليلًا ثم نظر إليه نظرة فيها وقار وقال:

– "يا عم نصر… مصر عايزاك في مهمة بسيطة، بس كبيرة في معناها."


شدّ الرجل قامته وقال بفخر:

– "إحنا فدَاها يا باشا… قول اللي مطلوب."


قال رفعت بيه:

– "المطلوب إننا نستخدم قواربكم وشباككم ولبسكم في مهمة سرية. إحنا اللي هنلبسها وننزل البحر بدلَكم. هتباتوا الليلة هنا لحد ما نرجع. وده أمر بلدك يا عم نصر."


ابتسم العم نصر بعين دامعة وقال:

– "أمرك يا باشا… بس ليّا طلب صغير… تسأل لي عن طاهر ابن أخويا، خطيب بنتي سيناء، بقاله شهور ما رجعش من الجبهة."


هزّ رفعت بيه رأسه قائلًا:

– "هتم، واعتبره حصل."


مرّت ساعات طويلة، والبحر يزمجر كأنه يخفي سرًّا في أحشائه، حتى عاد رفعت بيه ورجاله سالمين، بعد أن وضعوا أجهزة المراقبة والكاميرات على الشاطئ بنجاح.

وفي الصباح، أُفرج عن عم نصر والصيادين، وعادوا إلى بيوتهم بقلوب مطمئنة.

وفي اليوم التالي، جاء رفعت بيه بنفسه إلى بيت عم نصر، وقال له مبتسمًا:

– "بلغ بنتك سيناء إن خطيبها طاهر بخير، ورجع من الجبهة بطل."


أشرقت الدموع في عيني سيناء، وانطلقت إلى الشاطئ تركض، تنادي البحر كأنها تنادي القدر.


---


قصيدة: "سيناء بنت العاصفة"


يا سيناء يا بنت العاصفة *** يا وردةً فاحت دماءَ الكفاح

يا وجهَ مصر إذا ابتسمَ الفجرُ *** وعاد النصرُ بعد الجراح


على الرمل نامت خطاكِ حكايةٌ *** وفي الموجِ سرٌّ من الأتراح

لكنَّ نصرَكِ وعدُ السماء *** لا يخيبُ، ما دام فينا السلاح


---


© بقلم الأديبة المصرية

هدى شوكت


مصر حره 


---

"مصرُ وغزةُ.. نبضٌ لا يهدأ"

مِصرُ يا أمَّ العُروبةِ إن نَدَتْ
صَرخَتْ جُرحًا، غَزَّةُ تُوجِعُنا معًا

هيَ في دَمي، وتَغوصُ في شَرايِيني
وَتَسكنُ القلبَ، لا سِرًّا ولا كَتَما

يا غَزَّةَ العِزِّ، يا نارًا تُضيءُ لنا
في لَيلِ أُمَّتنا، إن خَبَا القَسَما

مِصرُ، وإن شَغَلتها الجِراحُ، تَجيءُ
تحملُ الخُبزَ، لا سيفًا ولا دَما

تَفتحُ الصَّدرَ حَدًّا للصَّقيعِ إذا
جَفَّتْ يَدُ العربِ، وانطفأتْ نُجُما

لم تَبِعْ يومًا وَفاءً أو تُداوِرُ في
أهواءِ مَصلَحةٍ أو تَركَبُ القِمَما

كانت، وتَبقَى، إذا نادى المُصابُ بها
أمًّا تُرَبِّتُ، لا تَسألُ اللِّمَما

ما بيننا لَيسَ حُلمًا في خطاباتٍ
ولا خُطىً في الرَّياحِ إذا سَما الكَلِما

ما بيننا جُرحٌ واحِدٌ، وشَهيدٌ
واحدٌ، ومِدادُ قَصِيدٍ لا يُحطَّما

فَسَلامٌ عليكِ يا غَزَّةُ مِن مِصرَ
سلامُ الوَفاءِ، ومِن نيلِها نَجما

---

بقلم الادبية المصرية
هدي احمد شوكت


في حب مصر

تحية من القلب

مليون تحيةٍ من القلبِ تُهدى
لرجالِ مصرَ، سُيّادِ العُلى والمجدى

لعيونِها الساهرةِ، لا تنمُ
تحمي الديارَ، وتردُّ كلَّ معتدِ

من مينا الموحدِ، فجرُ الحضارةِ
إلى السيسي، قائدُ خطوِنا المُقتدي

تاريخُها المجدُ، عزٌّ وسُؤددٌ
ونيلُها يسقي الوفا في المهدِ

مصرُ يا عشقًا تَوشّحَ بالفدا
يا مهدَ كلِّ حضارةٍ وسندِ

فيكِ الجنودُ إذا دعى الواجبُ
هبّوا كأنَّ الريحَ في الموكبِ

يا أمَّنا، يا منبعَ الإيمانِ
أنتِ الهوى، في القلبِ كالمذهبِ

لله درُّكِ، كم صبرتِ على
طعنِ الزمانِ، وصنتِ للمذهبِ

بوركتِ يا مصرُ العظيمةُ في
كلِّ الميادينِ، وفي المطلبِ

فامضِ بعزمٍ، لا تهابينَ الردى
ما دام فيكِ السيسيُ والعَلمُ الساري

والمجدُ لكِ، ما دام فينا رجلٌ
يحيا فداءً، والرجالُ كُثاري!

بقلم شاعرة النيل

هدي أحمد شوكت

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

اللغة العربية بقلم ا. ايمن دراوشة

كيف حالك بقلم د. زينول حسين