مشيئة •اللّـ بقلم د.عزام عبد الحميد
مشيئة الله .
منذ عِدة أشهر كان مُحدداً لي موعداً لمقابة مسئول كبير ، وفي يوم اللقاء استيقظت مُبكراً ، وركبت القطار المتوجه للمدينة المنشودة ، وأخذت مُصحفي في يدي ، ولم تفارق عيناي المصحف طِيلة ركوبي القطار ، وقرأت عدة أجزاء من كتاب الله ، وكنت في غاية السعادة من رحلة القطار ، لأنني وُفقت لقرأة الأجزاء العديدة من كتاب الله .
وصلت إلي المكان المُحدد ، وجلست في صالة الانتظار حتي يأتي ترتيبي في الدخول ، وعندما حان موعد اللقاء ، تم طلب بطاقة إثبات الشخصية حتي أتمكن من الدخول للمقابة ، ووقفت أفتش في ملابسي عن بطاقتي ، ولكن دون جدوي ، واتصلت بالبيت ليبحثوا عن مفقوداتي : البطاقة وفيزة صرف الراتب ، ولكن دون جدوي ، وتم إلغاء المقابلة وإثبات غيابي وأنا حاضر أمام الجميع ، وعُدت مساء ذلك اليوم وأنا حزين لفقد مُتعلقاتي وإلغاء المقابة التي كانت مُفيدة ، ومما زاد من حُزني أن المسؤل الكبير نظر في ملف أمامه واستخراج منه صورة البطاقة الشخصية الخاصة بي لكنه قال لي:أنا أريد أن أرى أصل البطاقة الشخصية.
عُدت إلي البيت وبعد قليل من عودتي لبيتي ، جاء مندوب من إحدي الجهات المسئولة ، وسلمني مُتعلقاتي المفقودة وقال لي: تم ضبط حرامي سرق عدة أشياء من قطار الصباح المتوجه إلي المدينة وهذه الأشياء التي تخصك كانت ضمن المسروقات ، سُرقت حتي لا أحضر المقابلة ، وعند عودتي إلى البيت عادت معي مسروقاتي، إنها مشيئة الله ، نأخذ بالأسباب ونتوكل علي الله خالق الأسباب والله وحده من يخلق النتائج التي فيها خير للعبد ، وإن بدت تلك النتائج للعبد أنها شر ، فهو القائل :(عسي أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم) .
لا تكرهوا شيئاً حدث بعد الأخذ بالأسباب ، فإن الله يعلم ما فيه صلاح العبد ، لا تحزن علي شيء فاتك دون تقصير منك فليس فيه الخير لك.

تعليقات
إرسال تعليق