ذكري الاسراء والمعراج بقلم ا.هدي شوكت

 ليلةٌ صَعِدَ فيها الحبيبُ إلى السماء

في ليلةٍ ضاقَتِ الدنيا على سَعَتِها

وجفَّهُ قومُهُ، والجرحُ قد نَزَفَا

ماتتْ خديجةُ، والآلامُ مُثقلةٌ

وغابَ عمُّ الهدى، فاشتدَّ ما عُرِفَا

ناداهُ ربُّ السما: لا تحزننَّ فمَا

تركَ الحبيبَ إلهُ العرشِ مُنصرِفَا

فانشقَّ ليلُ الأسى عن فجرِ رحمتهِ

وتهاوى الحزنُ، واستعلى به الشَّرَفَا

سُبحانَ من أسرى بنورِ محمّدٍ

من مسجدٍ، والأقصى لهُ شَرُفَا

ثم ارتقى فوقَ سبعِ السما مَلِكًا

في كلِّ سماءٍ سلامٌ طابَ واعترفَا

لاقى الأنبياءَ صفوفًا في مهابتِهم

فكانَ إجلالُهم فرضًا، ومنصِفَا

حتى بلغَ السدرةَ الكبرى، فأدركهُ

فيضُ القُربِ، نورٌ فاضَ وانسكَبَا

فُرِضَتْ صلاةُ الهدى خمسينَ في قَدَرٍ

رحمةٌ جاءتْ، وأمرُ اللهِ قد عَطَفَا

وأشارَ موسى بحبٍّ: خفِّفوا

حتى غدتْ خمسًا، أجرُها ما اختلفَا

خمسٌ، ولكنها في الوزنِ خمسونَ

فضلُ الإلهِ، وجودٌ ليسَ ينصرِفَا

عادَ النبيُّ، وفي صدرِ الزمانِ هُدى

ليُكمِلَ النورَ، والرسالةَ والشَّرَفَا

يا ليلةَ الإسراءِ، يا سرَّ معجزِهِ

فيكِ العزاءُ، وفيكِ الرحمةُ انسكَبَا

بقلم / هدى أحمد شوكت

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

اللغة العربية بقلم ا. ايمن دراوشة

كيف حالك بقلم د. زينول حسين