امي وطن اسكنه بقلم بلعربي خالد
إلى كل ام عيدك مبارك
قصيدة:أمي وطن أسكنه بكل أمان
يا أُمّي… يا نخلةَ الروحِ في فلاةِ العمر،
يا ظِلَّ قافلةٍ تاهتْ فدلَّها صبرُكِ إلى المطر،
يا سِرَّ البداياتِ حين يعجزُ الحرفُ عن الابتداء،
ويا آخرَ الدعاءِ حين يضيقُ بنا الفضاء.
أنتِ القصيدةُ التي لم يكتبها شاعر،
لأنها أعمقُ من بحورِ الكلام،
وأصدقُ من وزنِ القصيد،
وأطهرُ من حنينِ الأوتارِ في ليلِ البوادي.
يا أمّي…
يا سراجَ الخيمةِ في ريحِ الليالي العاتية،
يا قِربةَ الماءِ حين يجفُّ الوردُ في حلوقِ المسافرين،
يا زادَ القلبِ إن أجدبَ الزمان،
ويا وطنًا يسكنُ فينا وإن نأت بنا الطرقات.
علّمتِني أن الكرامةَ نخلة،
لا تنحني إلا لتُطعِمَ الجائعين،
وأن الحبَّ قافلةٌ لا تُرى،
لكنها تبلغُ أقاصي الروح دون دليل.
أُمّي…
يا دعاءَ الفجرِ حين لا يراه أحد،
يا دمعةً تختبئُ كي لا تُثقلَ قلبي،
يا يدًا تمسحُ عن جبيني تعبَ السنين
وتزرعُ في صدري ألفَ يقين.
في عيدكِ…
لا يكفيكِ شعرٌ ولا نثر،
ولا تفيكِ الدنيا بما فيها من زهر،
فأنتِ البدايةُ إذا قلنا “الحياة”،
وأنتِ النهايةُ إذا قيل “الوفاء”.
فخذي من قلبي سلامًا بدويًّا عتيقًا،
محمّلًا برائحةِ الصحراءِ وصدقِ المسير،
وقولي للزمان:
إن ابنكِ ما زالَ يسيرُ على خطاكِ…
يحملُ اسمكِ في الدعاءِ،
ويزرعُ حبكِ في كلِّ طريق.
كلُّ عامٍ وأنتِ النبضُ،
وأنتِ الدعاءُ،
وأنتِ الحياة.

تعليقات
إرسال تعليق