قصة قصيرة ماذا ينتظرني بقلم عبد النبي عياد
قصة قصيرة
ماذا ينتظرنى
فى تلك الصحراء البعيدة ضلت خطواتى المبعثرة طريقها؛ لم تكن تلك الدروب الممتدة داخل جوف الصحراء تهدى أى عابر إلى مقصده سوى تلك التى يتجولها مراراً ففى المفترق وقفت أتأمل؛ ألملم أشيائى المبعثرة بداخلى؛ فلم أسمع سوى صفير الرياح. ولكن ما هذا؟إنه صوت غريب قادم من هذا الإتجاه إنه أشبه بصوت الناى؛ هل يمكن أن يكون هناك أحد فى هذا الفضاء الفسيح؟ ولكن لابد لى أن أتبع ذلك الصوت.لابد أن أسير نحوه حتى لا أضل الطريق؛ إنه بالفعل يقترب؛ ولكن لابد وأن أنتظر حتى أتبين الحقيقة فربما يكون سرابا؛ ياه إن صوت ذلك الناى يشجينى وكأنه يذهب بهذا التعب المتغلغل داخل جسدى منذ أن هلك فرسى فى تلك الصحراء الواسعة؛ لماذا توقفت أيها العازف؟ لقد كدت أسترخى مكانى. لابد وأنه ذلك العازف الذى يجلس فوق تلك الصخرة البعيدة؛ إننى لا أرى ملامحه إنه شخص ملثم؛ فلابد وأن أتجه نحوه لقد أصبح هذا الشخص هو بارقة الأمل الوحيدة فى هذه الصحراء.ياه. كيف أصل إليه وقد بدأت قدماى تغوص داخل هذه الرمال الناعمة فلابد أن أنادى عليه ليساعدنى .
أيها العازف؛ إننى أطلب المساعة.
ما هذا إنه صوت حنون دافىء أسمع صداه يدوى فى أذنى ينتابه نبره شجن ولكنه يسكن بداخلى كصوت الناى وهى تسأل مستفسرة .
من أنت أيها الشقى الذى يريد أن يدفن نفسه حيا داخل تلك الرمال المتحركة.
إننى إنسان تاه منى الطريق فى هذا المكان وأريد المساعدة.
إذن إنتظر مكانك ولا تتحرك وإلا غصت داخل تلك الرمال.
وإذا بها تسرع نحوى من اتجاه آخر فهى بالطبع تعلم تلك الأماكن جيداً وعندما إقتربت منى مدت يدها فتعلقت بها فجذبتنى إليها لتخرج قدماى من داخل الرمال؛ حينئذ إصطدمت عيناى بعيناها المطلة من بين ذلك اللسام الذى يغطى وجهها فبدأ قلبى ينبض وعيناى لا تكف عن التأمل فى عيناها اللامعتان. ياه. إن بريق عينها كأنه يفوق بريق الشمس فجذبتنى إليها ثم توجهت بى حيث تسكن وأنا أتأمل هذا المكان؛ إنها عشة صغيرة مبنية من الحجارة والطين وسقفها من بعض الجريد وجلود الأغنام والماعز معلق بها بعض الملابس خاصتهاوعدد من الصناديق الصغيرة يبدوا أنها تحفظ طعامها بداخلها وبعض البطاطين المفروشة على الأرض وأمام هذه العشةقطيع من الأغنام والماعز؛ فيالها من فتاة تبدو مختلفة عن عالم البشر؛ فكيف تعيش فى تلك الصحراء الشاسعة.
فأجلستنى وأحضرت بعض الماء لأروى ظمئى الذى كاد أن يقتلنى . فنظرت إليها فى صمت بعض الشىء وأنا أتأملها وبعض من الاسئلة تراودنى ولكننى أردفت مستفسرا.
قلت من معك فى هذه الصحراء الشاسعة؟
فنظرت لى وكأنها فى غرابة من هذا السؤال قائلة.هذه غنمى.
قلت لا. اننى أقصد من معك من أهلك.
قالت وهى تخرج من بين شفتيها تنهيدة عميقة كان نفاذها حادا داخل قلبى. لقد رحلوا.
قلت وقد بادر إلى ذهنى بأنهم قد ذهبوا لبعض المراعى البعيدة لرعى أغنامهم . ومتى يعودون؟
قالت فى حزن وأسى. لقد ذهبوا للقاء ربهم.
قلت فى صوت يملأه الأسف والأسى . لا حول ولا قوة إلا بالله الآن قد فهمت.
قالت.فهمت ماذا.
قلت.صوت الناى الحزين الذى أتى بى إلى هنا.
قالت. لم يعد لى سواه إنه يقاسمنى مرارة تلك الأيام.
. لقد إنتابنى نوبة من الصمت والتأمل وكأنه يراودنى شىء لم يجوب بخاطرى من قبل ثم أردفت وأنا أنظر إليها قائلاً.
هل تقبلى أن أكون معك أشاركك وحدتك.
قالت وقد نظرت لى فى حده وغضب. ماذا تقول.
فقاطعتها مسرعاً. لن أقصد ما فهمتى.
قالت.فماذا تقصد إذا ؟
قلت.إننى أريد أن أتزوجك.
قالت وهى تزيل اللسام من فوق وجهها. إننى فتاه سمراء.
قلت وأنا أتأمل جمال هذا الوجه لأول مرة. أقسم أنك أجمل فتاة رأيتها فبياض قلبك وصفائه يطفوان على هذه البشرة السمراء لتكون أجمل من أى وجه آخر ويكفينى أننى عشقت عازفة الناى.
فنظرت لى فى خجل ثم ابتسمت...

تعليقات
إرسال تعليق