مقال همسة في اذان كل بائع بقلم د.عزام عبدالحميد ابو زيد
همسة في أذن كل بائع .
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام علي خاتم الأنبياء والمرسلين ، سيدنا محمد (صلى الله عليه و سلم ) أما بعد ، عباد الله : روي الترمذي بسنده وقال : حديث حسن من حديث عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ لِي الْعَدَّاءُ بْنُ خَالِدِ بْنِ هَوْذَةَ أَلَا أُقْرِئُكَ كِتَابًا كَتَبَهُ لِي رَسُولُ اللَّهِ ( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ )؟.
قَالَ : قُلْتُ : بَلَى ، فَأَخْرَجَ لِي كِتَابًا ، هَذَا مَا اشْتَرَى الْعَدَّاءُ بْنُ خَالِدِ بْنِ هَوْذَةَ ، مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) اشْتَرَى مِنْهُ عَبْدًا أَوْ أَمَةً ، لَا دَاءَ ، وَلَا غَائِلَةَ ، وَلَا خِبْثَةَ ، بَيْعَ الْمُسْلِمِ الْمُسْلِمَ ) .
في هذا الهدي المبارك يأمرنا الحبيب ( صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) بتحري ثلاثة أشياء لابد أن تتوافر في الشيء المُباع .
الأول : لا داء فيه أي خال من العيب الباطن في السلعة ، العيب الذي لم يطلع عليه المشتري ، وقيل: لا داء : المراد به العيب الباطن ، سواء ظهر منه شيء أم لا ، ومن باب أولي فهو خال من كل العيوب الظاهرة سواء أدركها المشتري أم لا ، أي أنه خال من كل العيوب الظاهرة والخفية التي يعلمها المشتري أو لا يعلمها ، وهذا رقي ما بعده رقي في الأمانة والصدق .
الثاني : ولا غائلة أي ليس مسروقاً ؛ فلا أبيعك شيئاً مسروقاً ؛ فالشيء المسروق إذا ظهر أنه مسروق ، استحقه مالكه الأصلي .
والثالث : ولا خبثه : أراد بالخبثة الحرام كما عبر عن الحلال بالطيب والخبثة نوع من أنواع الخُبث ، أراد أنه عبد رقيق فعلاً فلا أبيعك حراً علي أنه عبد أو أبيعك عبداً هارباً من مالكه لا يحل لي أن أبيعه ، ولكن أبيعك شيئاً لا منازعة في مِلكيته ابدأ .
وبهذه الخصال الثلاث ضمان وأمن وأمان لمال المشتري من التلف والضياع وأمل في ربح مرتقب إن باعه أو انتفع به ، وكذا بركة في مال البائع الذي أخذه من البيع وربح حلال من البيع ، فهو لم يأخذ شيئاً من مال أخيه بكذب أو خيانة ، ودوام محبة ومودة بين البائع والمشتري حيث انتفع كلاهما من الآخر بلا ضرر ، والبيع بهذه الصفات هو بيع المسلم لأخيه المسلم ، وبهذا تستقر وتسعد الأفراد والأمم . فهذا نداء لكل بائع : لا تبع قبل أن تُبين مواصفات سلعتك الظاهرة والخفية للمشتري وأن تكون السلعة حلال ليست مسروقة أو مُحرم بيعها .
اللهم ارزقنا الصدق والأمانة في البيع والشراء وفي كل الأحوال .

تعليقات
إرسال تعليق