بعد الاقدار لٱ تاتي الا لتوجع بقلم انعام محمد عبدالكريم
✦ بعض الأقدار لا تأتي إلا لتُوجِع ✦
ليست أوجاعُ القدر تلك التي تُبكيك مرةً ثم تمضي،
بل تلك التي تمرّ بك فتنتزع منك شيئًا لا يعود،
ثم تتركك حيًّا… لا لتعيش كما كنت،
بل لتتذكّر فقط كيف كان قلبك قبل أن يعرف هذا الخراب.
أشدّ ما في القدر
أنه لا يستأذن حين يأتي،
ولا يطرق الباب برفق،
ولا يمنحك فرصةً لتتهيأ لما سيفعله بك،
بل يقتحمك دفعةً واحدة،
يدخل إلى أعمق مواضعك اطمئنانًا،
ثم يعيد ترتيب روحك بطريقةٍ لا تشبهك،
حتى تغدو غريبًا عن نفسك،
كأنك تسكن جسدك، لكنك لم تعد أنت.
تستيقظ ذات صباح،
فتكتشف أن ذلك الإنسان الذي كان يضحك من قلبه قد غاب،
وأن الذي بقي مكانه
نسخةٌ أكثر صمتًا،
أكثر تعبًا،
وأشدّ معرفةً بما تفعله الخسارات حين تستقر في الداخل.
نسخةٌ تحمل وجعًا لا يُقال،
لأن بعض الأوجاع أكبر من اللغة،
وأعمق من أن تُروى،
وأقسى من أن يفهمها من لم يعبرها.
وعند تلك اللحظة
تدرك الحقيقة التي كنا نهرب منها طويلًا:
أن ليس كل ما انكسر فينا يمكن أن يُصلح،
وليس كل ما رحل يعود،
وليس كل غيابٍ تعقبه عودة،
ولا كل وجعٍ يخفّه الزمن كما يقال.
فهناك أشياء إذا سقطت من أرواحنا
لا يعيدها شيء،
وهناك ملامح داخلنا
تمحوها الصدمات إلى الأبد.
بعض الأقدار
لم تُخلق لتمنحنا درسًا لطيفًا،
ولا لتقودنا نحو نهايةٍ عادلة،
بل خُلقت فقط
لتوجعنا…
لتكشف هشاشتنا،
ولتعلّمنا أن الإنسان قد ينجو من أشياء كثيرة،
لكنه لا يخرج من كل ما مرّ به كما دخل.
فبعض الأقدار
لا تمرّ على القلب مرورًا عابرًا،
بل تترك فيه ندبةً دائمة،
تجعله حيًّا من الخارج،
ومتعبًا إلى الأبد من الداخل.

تعليقات
إرسال تعليق