اللوحة المشوهة بقلم د.ايمن دراوشة
اللوحةُ المشوَّهة
قصة قصيرة
رسمَ الفنانُ تفاصيلَ العالمِ بدقّة، ثم توقّفَ عند زاويةٍ بيضاء، بدت كندبةٍ باهتةٍ في وجهِ اللوحة. لم يُكملها؛ إذ باغتهُ الخوفُ قبل أن يضعَ اللمسةَ الأخيرة. ظنَّ النقّادُ أن ذلك البياضَ اختيارٌ عبقريّ، تأويلٌ مقصودٌ للفراغ. لكنّ الحقيقةَ كانت أبسطَ وأقسى: لم يكن فراغًا من خيال، بل فجوةً انسحبَ منها اللونُ بصمتٍ، كأنّه يفرُّ من حضورٍ لا يُحتمل. هكذا بقيت اللوحةُ ناقصة، لا لقصورٍ في الفنّ، بل لأنّ النقصَ يسكنُ أصلَ الحياة، ويتركُ كلَّ جمالٍ معلّقًا على حافّةِ الغياب.
--

تعليقات
إرسال تعليق