احبه والهوي قدري بقلم نضال البيك


 أُحِبُّهُ… والهَوَى قَدَري

   نضال فايز البيك 


أُحِبُّهُ… والهَوَى قَدَري وما اختَرْتُ

لكنَّ قلبي إليهِ اليومَ يَنجَذِبُ

كأنَّ روحي على كفَّيهِ مُبحِرَةٌ

وكلُّ شطآنِ عُمري عندهُ تُكتَبُ

أُحِبُّهُ حبَّ مَن أودى بهِ شَغَفٌ

فلا يُفيقُ ولا ينجو ولا يَتُوبُ

يمرُّ طيفُهُ في الصدرِ مُشتعلًا

كأنَّهُ قمرٌ في القلبِ يلتهِبُ

وإنْ نأى… سكنتْ عيني على وجعٍ

كأنَّ دمعي غمامٌ دونهُ السُّحُبُ

أُحِبُّهُ والهوى في مهجتي قَدَرٌ

مكتوبُ عُمري بهِ، لا يُمحى الكَتَبُ

فلو تقاسَمَتِ الدنيا مشاعِرَها

لظلَّ حُبّي لهُ الأسمى… وينتسبُ

أشدُّ من حُبِّ ليلى حين أرهقها

ليلُ الجوى، وتوارى الصبرُ والتَّعَبُ

وأعمقُ من وجيبِ القلبِ في قلقٍ

حين اشتكى العشقَ في عينيهِ مُغتَرِبُ

وأصدقُ من حكايا العاشقين إذا

تلاقَوا… ثم ضاعوا، والهوى لَعِبُ

أنا التي نسجت من نبضها وَطَنًا

لهُ… ومن خفقها تاريخُهُ العَجَبُ

أنا التي كلَّما ناديتُهُ سكنَتْ

أعاصِرُ الروحِ، وانهارَ الأسى الصَّخِبُ

أُحِبُّهُ… لا كحبٍّ عابرٍ خَفِقٍ

يمضي ويُنسى، ويطويهِ بنا الكُتُبُ

بل كالخلودِ… إذا ما مرَّ في زمنٍ

أحيا القرونَ، وأعيا بعدهُ الحِقَبُ

هوَ الضياءُ إذا ما الليلُ عانقني

وهوَ الرجاءُ إذا ما خانني الطَّلَبُ

وهوَ القصيدةُ إن ضاقت بيَ اللُّغَةُ

وهوَ الحقيقةُ إن زاغت بيَ السُّبُلُ

أُحِبُّهُ… رغمَ ما في البُعدِ من حُرَقٍ

فكلُّ نارٍ بغيرِ القربِ تَنسكِبُ

أُحِبُّهُ… رغمَ أنَّ الصبرَ يُتعبني

كأنَّ صدري بحُبِّ البعدِ ينقلِبُ

لكنني… كلما اشتدَّ الفراقُ دمي

أيقنتُ أنَّ الهوى أقوى… وينتصرُ

سيبقى حُبُّهُ في القلبِ مُعتصمًا

ما دامَ في الصدرِ نبضٌ، وما كُتِبوا

فهوَ الحقيقةُ… لا ليلى ولا عبلةٌ

ولا الحكايا التي في العشقِ تُنتَسَبُ

أنا التي أعلنتْ للعالمين هوى

يفوقُ كلَّ الذي قالوا وما كذبوا

أُحِبُّهُ… والهَوَى قدري… وما عرفتْ

روحي سواهُ… ولا عنهُ ستنقلبُ.

                        نضال فايز البيك

                        الاردن

تعليقات