مصرية انا بقلم هدي احمد شوكت
مِصريّةٌ أَنا
أنا ابنةُ النيلِ… لا أَنحني لِلرِّيحِ إنْ عَصَفَتْ،
ولا أُبدِّلُ تاريخي إذا الأزمنةُ اختلفتْ،
في صوتيَ التراتيلُ القديمةُ والضِّياء،
وفي خُطايا مجدُ آلافِ السنينَ وكبرياء.
يا مصرُ… يا وطنَ النبيينَ الأُلى مرّوا،
وفي رُباكِ تنفّسَ التاريخُ وانتصروا،
من طيبةَ الخضراءِ حتى النيلِ في جريانهِ،
تبقى الحكايةُ أنتِ… في سرِّكِ وفي عنوانهِ.
أنا المصريةُ التي إن مرَّ طيفُ هواها،
ذابَ الحديدُ خضوعًا واستفاقَ مُناها،
في عينيَّ بحرٌ من الحنانِ ومن أسى،
وفي ضلوعي ألفُ أغنيةٍ تُغنّي للمساء.
يا بنتَ هاجرَ… تلك الطاهرةْ،
زوجُ الخليلِ وصاحبةُ الرحلةِ الصابرةْ،
لمّا مشتْ بين الصفا والمروةِ الملهوفةْ،
كانت تُعلِّمُ الدنيا بأنَّ الأمَّ معروفةْ
بالصبرِ… بالإيمانِ… باليقينْ،
حتى تفجّرَ من دعائها ماءُ زمزمَ الحنينْ.
هاجرُ المصريةُ التي خلدَ الزمانُ خُطاها،
وصارَ سعيُ الملايينِ اقتفاءً لخطاها،
في قلبها وطنٌ من الدعاءِ ومن تعبْ،
لكنّها علّمتِ الدنيا بأنَّ الصبرَ يغلبُ كلَّ كربْ.
وأنا ابنةُ ماريةَ القبطيةْ،
الروحِ الطاهرةِ النقيّةْ،
زوجُ الرسولِ المصطفى ﷺ في ودٍّ واحتواءْ،
وأمُّ إبراهيمَ الذي جاءَ للنبيِّ كأجملِ الأبناءْ.
جاءتْ من النيلِ تحملُ طُهرَ مصرَ وهيبتَها،
فأحبَّها خيرُ البريّةِ واصطفى رِقّتَها،
كانتْ هادئةَ العينينِ، عذبةَ الكلامْ،
كأنّها النيلُ إذا مرَّ مساءً بالسلامْ.
يا ماريةَ… يا عطرَ القلوبِ إذا نقَتْ،
يا زهرةً في بيتِ أحمدَ قد سمتْ وارتقتْ،
فيكِ اجتمعْنَ نساءُ الأرضِ في سِرِّ الحنانْ،
وتجلّى فيكِ نورُ الصبرِ والإيمانْ.
أنا مصريةٌ… إنْ قلتُ أحبُّ، ففي الهوى صدقُ السماءِ،
وإنْ غضبتُ، ففي ملامحي شموخُ الكبرياءِ،
أحملُ النيلَ في صوتي، وفي قلبي الأذانْ،
وفي دمي يمضي الفراعنةُ العظامُ إلى الزمانْ.
أحبُّكِ يا مصرُ… حبًّا لا يُقاسْ،
كأنّني خُلقتُ من طينِكِ المقدّسِ والإحساسْ،
وكأنَّ كلَّ نساءِ الأرضِ مررنَ من هنا،
من ضحكةِ المصريةِ الأولى… إلى آخرِ المُنى.
فإذا سألوا يومًا: مَنِ المرأةُ التي
جمعتْ جمالَ الأرضِ والتاريخَ في نبضاتها؟
قولوا لهمْ:
كانت هنا…
مصريةٌ تمشي،
فتنحني الدنيا احترامًا لخطواتها.
بقلم / هدى أحمد شوكت
مصر 🇪🇬

تعليقات
إرسال تعليق