تراتيل الصمت بقلم د.حسن ذياب
تراتيلُ الصمتِ على ضفافِ الروح
على شاطئِ الذكرى.. وقفتُ وحيدةً
أُحاورُ موجاً.. بالسكوتِ يفيضُ
أكتمُ في صدري حديثاً لو حكى
لصارَ بياضُ الياسمينِ مريضُ
هُناكَ في القلبِ.. زوايا مُعتمة لا الضوءُ يغشاها.. ولا التفتيشُ خُلقت لتبقى في الحنايا سِرّنا فبعضُ البوحِ.. في المدى تشويشُ
أمسكتُ "مروحتي" كأني أحتمي
من لاهبِ الأشواقِ.. حينَ تهبُّ
والشمسُ ترحلُ في الغروبِ كأنها
قلبٌ تآكلَ.. أرهقتهُ "حُبُّ"
قانونُ "فضفضةِ" الأنامِ شريعةٌ
لكنَّ روحي.. شأنُها استثناءُ
أغلى الأماني لا تُباعُ بألسُنٍ
فصلاةُ نبضي.. مآلها الإخفاءُ
يا موجُ.. خُذ سِرّي ووارِ ملامحي إن جئتُ يوماً.. والدموعُ تنوحُ ما كان في القلبِ.. سيبقى سجينَهُ فأرقى العطورِ.. بصمتِها تفوحُ
رملُ الشواطئِ.. تحتَ أقدامي حكى قصصاً مضتْ.. لم يروِها تشخيصُ نطأُ الحنينَ.. ولا نبوحُ بوجعنا فالفضفضةْ.. في عُرفِنا تنقيصُ
أنفاسُ هذا البحرِ.. تُشبهُ زفرتي
في مَدّها.. والجَزرِ.. حزنٌ غامضُ
قد عاهدتُ نفسي.. ألا أصيحَ بشكوتي
فالبوحُ للأغيارِ.. أمرٌ ناقضُ
هذي "الخمارُ".. بنقشِها وزهورِها طُوِيَتْ على سِرٍّ.. طواهُ نُفوضُ لو بعثرتْ ريحُ الغروبِ طياتِها لاحمرَّ خدُّ الأفقِ.. وهو خفيضُ
دعْها.. بقلبي.. يا غروبُ ودائعاً
فالنورُ يرحلُ.. والظلامُ عريضُ
لكنَّ نورَ الصدقِ.. في صمتِ الهوى
باقٍ.. وإن أمسى الأنامُ قُبوضُ
يا ليتَ شعري.. هل يُدركُ البحرُ الـذي في عمقِ روحي.. مَوجُهُ مَقبوضُ؟ أنا لو سكبتُ الحزنَ فوقَ ضِفافِهِ لغدا الأُجاجُ.. بمرِّهِ يَفيضُ
ثوبي الذي غازلَ النسيمَ حريرُهُ
يُخفي وراءَ اللينِ.. صبراً ينهضُ
قد عشتُ في صمتِ الحكايا مَلِكَةً
والصمتُ في شرعِ الكرامِ.. فُروضُ
خُلقتْ قلوبُ العاشقينَ لِتَكتفي بالوجدِ ذُخراً.. والزمانُ يَغِيضُ فإذا سألتَ عن "الفضفاضةِ" وِردَنا فدموعُنا.. في الصمتِ.. ليسَ تَغيضُ
نمضي.. وتبقي في القلوبِ بقيةٌ
لا الحبرُ يكتبُها.. ولا التعريضُ
طُوبى لمن صانَ الشعورَ بقلبِهِ
فالبوحُ يكسرُ.. والسكوتُ يُروضُ

تعليقات
إرسال تعليق