غريبٌ في مرآتي


بقلم: هدى أحمد شوكت


---


غريبٌ أنا... بينَ وجهي ومرآتي،

أمدُّ يدي فلا أجدُ ذاتي،

تبتسمُ لي ملامحٌ تشبهني،

لكنّها تسكنُ الغيابَ بثباتِ.


كانتْ هناك، على ضوءِ الصباح،

امرأةٌ تزرعُ في عينيَّ الرياح،

تسقيني وعدًا، وتخفي الدموع،

وتتركُ في صدري رمادَ الجراح.


مرّ الربيعُ، وأزهرَ الشوقُ،

لكنَّ الحنينَ ظلَّ موقوفًا على الطرقات،

ينتظرُ وجهًا، ضاعَ في الزحام،

وصوتًا يعودُ من عُمقِ الذكريات.


غريبٌ أنا... في بيتي، وفي حلمي،

وفي عيونِ من أحببتُ، وفي اسمي،

أبحثُ عن نفسي في نظرتها،

فلا أجدُ سوى غريبٍ يشبهني.


يا زهرةً نامتْ على نافذةِ الغياب،

هل تسمعينَ أنينَ قلبي حينَ يذوب؟

ما زالَ عطركِ يملأُ المدى،

لكنَّ الطريقَ إليكِ صارَ غروب.


سأكتبُ عنكِ، ما دامَ فيّ نبضٌ،

وسأجمعُ من ذكراكِ ألفَ نجمٍ، وألفَ حلمٍ،

فالفراقُ وإن كانَ قدرَنا،

إلا أنّ الحبَّ فينا... لا يُهزمُ ولا يُتمم.


غريبٌ في مرآتي... لكنّي حيٌّ بكِ،

أنظرُ فأراكِ في صمتِ المرايا،

تبتسمينَ، وتغيبينَ كطيفٍ جميل،

وتتركينَ في قلبي... قصيدةً بلا نهاية.


بقلمي " هدى أحمد شوكت

مصر

تعليقات