انا اين بقلم غسان الصيفي
أَنَا أَيْنَ؟
تَتَدَاوَلُ الأَخْبَارُ سِرًّا قَدْ شَاعَ،
وَأَنَا أَعِيشُ صَدَاهُ، أُعَانِقُ أَوْجَاعَهُ وَهَوَاهُ.
تِلْكَ تَجْرِبَةٌ غَيَّرَتْ مَسَارَ حَيَاتِنَا،
فَصِرْنَا نَتَعَلَّقُ بِبَعِيدٍ، وَنَحْيَا عَلَى صَدَاهُ.
هُوَ مَنْ دَمَّرَ أَيَّامَنَا، وَأَثْخَنَ فِينَا جُرْحًا،
وَنَكْتُبُ عَنْهُ قِصَصًا، وَنَحْنُ—لِلأَسَفِ—رُوَاتُهُ وَرُعَاتُهُ.
نَتَبَاهَى بِذُلٍّ نَعِيشُهُ فِي صَمْتٍ،
وَنَتَمَسَّكُ بِخَيْطٍ وَاهٍ... قَدْ ضَيَّعْنَا بَدَايَتَهُ وَمُنْتَهَاهُ.
أَيْنَ أَنَا؟ أَفِي هَذَا الزَّمَانِ مَكَانِي؟
وَكُلُّ ظُلْمٍ وَقَهْرٍ قَدْ أَظَلَّ الأَرْضَ وَغَشَّى سَمَاهُ؟
يَا مَنْ كُنْتَ عَزِيزًا، مَرْفُوعَ الرَّأْسِ مُفْتَخِرًا،
كَيْفَ ارْتَضَيْتَ الذُّلَّ، وَرَدَّدْتَ فِي صَمْتٍ صَدَاهُ؟
العَالَمُ يَمْضِي نَحْوَ هَاوِيَةٍ لَا قَرَارَ لَهَا،
وَنَحْنُ نُصَفِّقُ لِعَدُوٍّ، وَنَبْتَغِي—بِذِلَّةٍ—رِضَاهُ.
أَيْنَ الكَرَامَةُ؟ أَيْنَ العِزَّةُ الَّتِي عَرَفْنَاهَا؟
وَالْمَوْتُ حَقٌّ... سَتَدُورُ رَحَاهُ، فَلَا مَفَرَّ مِنْ لِقَاهُ.
فَلَا تَمُتْ ذَلِيلًا عَلَى أَرْضِكَ صَاغِرًا،
وَكُنْ صَوْتَ حَقٍّ، يُزْلْزِلُ ظُلْمَهُ وَيَكْسِرُ عُدْوَاهُ.
أَحَاطَ الذُّلُّ بِأُمَّةِ العُرُوبَةِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ،
وَعِشْنَا زَمَنًا يَغُصُّ بِالنِّفَاقِ وَيَرْتَوِي مِنْ رِشَاهُ.
أَيْنَ الضَّمِيرُ؟ أَيْنَ الرُّجُولَةُ الَّتِي كُنَّا نَرْجُوهَا؟
قَدْ غَابَتْ مُنْذُ دَهْرٍ، وَصِرْنَا نَرْعَى وَهْمًا نَسُوقُ خُطَاهُ.
لَيْتَكَ تَعِيشُ مَعَ كَلِمَاتِي لَحْظَةً،
وَتَقْرَأُ مَا بَيْنَ السُّطُورِ، فَتُدْرِكَ عُمْقَ مَعْنَاهُ.
لَنْ أَرْكَعَ لِعَدُوٍّ سَفَكَ دَمَ أَهْلِي،
وَلَوْ تَزَيَّنَ بِوُرُودٍ، وَغَيَّرَ أَلْوَانَ مَجْرَاهُ.
سَيَبْقَى الحِقْدُ فِي قَلْبِهِ سِنِينَ طِوَالًا،
وَالْفَشَلُ دَرْبُهُ، وَلَوْ شَيَّدَ فَوْقَ الأَرْضِ بِنَاهُ.
يَا أَهْلِي، يَا عِزْوَتِي، يَا وَطَنِي،
تَغَيَّرَ الحَالُ، وَدَارَ العُمْرُ فِي صَمْتٍ رَحَاهُ.
سَأَبْقَى عَلَى العَهْدِ مَا دُمْتُ حَيًّا،
أُدَافِعُ عَنْ حَقِّي وَوَطَنِي، وَلَوْ كَانَ فِي ذَلِكَ مَمَاتِي وَمُنتَهَاهُ.

تعليقات
إرسال تعليق