اكتب مالا يقال بقلم ليلي النصر
مشاركتي
في هذا السجال…
أكتب ما لا يُقال
عادةً في المحادثات، بل ما يتسرّب منها دون قصد، فيُفهم على غير وجهه، ويُصيب حيث لم نُرِد.
أحيانًا يا صديقي، أكتب جملةً خفيفةً كريشة: "لا بأس" وأنا أعني بها: أنا أتماسك بصعوبة.
وأكتب ضحكةً قصيرة: "هههه" وأنا في الداخل أبحث عن شيءٍ يخفف ثِقل صدري لا أكثر.
المشكلة ليست في الحروف، بل في القلوب التي تقرأ وهي تحمل جراحها الخاصة. فكلٌّ يضع عينيه على النص، لكن يرى نفسه فيه قبل أن يرى صاحبه.
أكتب لك: "اشتقتُك" فتقرأها احتمال عتاب، أو بداية طلبٍ ثقيل، أو ظلّ مساءٍ لا تريد فتحه.
وأكتب: "خذ وقتك" وأنا أقصد بها رحابة، فتصل إليك كأنها مسافة باردة، كأنني ابتعدت.
كم من محادثةٍ كانت بسيطة في أصلها، ثم تحوّلت إلى طريقين: أحدهما نحو سوء الفهم، والآخر نحو صمتٍ لا يُشرح.
يا لسوء حظ الكلمات حين تُنتزع من نبرة الصوت… تتحول إلى ظلالٍ بلا ملامح، وتصير الجملة الواحدة قابلةً لأن تكون: حبًا أو جفاء، احتواءً أو تخليًا، حسب وجع القارئ لا نية الكاتب.
فيا من تقرأني من خلف شاشة، لا تُحمّلني أكثر مما أكتب، ولا تترك قلبي رهينة ما لم أقله.
فأنا—مثل كثيرين— أكتب ما في قلبي… لكن لا أملك ضمانةً أن قلبك سيقرأه كما بقلبي

تعليقات
إرسال تعليق