الهجرة ميلاد الامة بقلم حسن محمود عفيف
الهجرةُ... ميلادُ أمة
يا هجرةَ الهادي التي سطعتْ على
وجهِ الزمانِ فبدَّدتْ ليلَ العنا
يا نفحةً من رحمةٍ ربانيةٍ
هزَّتْ قلوبَ المؤمنينَ وما وهنا
لما تكالبتِ الخطوبُ بأهلِها
وبدا الظلامُ على المكارمِ موطنا
شدَّ النبيُّ العزمَ ممتثلًا لما
أوحى الإلهُ، فكانَ أصدقَ من بنى
وسرى ومعه الصدِّيقُ مؤتلقَ الوفا
يمشي على دربِ اليقينِ وما انحنى
في الغارِ لم تُرهبْهُ جموعُ عداوةٍ
فالحقُّ أقوى من جيوشٍ تُقتنى
قالَ الحبيبُ: «لا تخفْ» فتناثرتْ
كلُّ المخاوفِ واستحالَ الحزنُ مُنى
اللهُ معنا، فاستحالَ المستحيلُ
وغدا الرجاءُ على المدى شمسَ الضحى
حتى أتى يثربَ الحبيبةَ فاستفاقتْ
أرضُ المحبةِ بالسرورِ وبالهنَا
هبتْ تنادي: مرحبًا يا خيرَ من
وطئَ الثرى، يا منبعَ الخلقِ السَّنا
طلعَ البدرُ على المدينةِ باسمًا
فتراقصتْ شجراتُها فرحًا وغنَّى
وبنى الرسولُ من الأخوَّةِ أمَّةً
سقتِ الحضارةَ بالعدالةِ والغنى
لا فرقَ بين الناسِ إلا بالتقى
فالعدلُ ميزانُ السماحةِ والتُّقى
يا هجرةَ المختارِ ما زلتِ التي
تُحيينَ فينا العزمَ إن ضاقَ المنى
وتعلِّمينَ الصبرَ كيفَ يكونُ في
دربِ الرسالةِ شامخًا لا ينثني
صلَّى عليكَ اللهُ يا خيرَ الورى
ما لاحَ بدرٌ في السماءِ وما دنا
وعليكَ من ربِّ السلامِ تحيةٌ
عطرتْ القلوبَ محبةً وسكينةً وسنا
قيصر الكلمة ونحات الحرف

تعليقات
إرسال تعليق