سورية بقلم د.حسن ذياب الخطيب


 سورية: نبضُ الأزل.. 

وترنيمةُ الخلود


​يـا شـامُ.. يـا مـهـدَ الـحـروفِ ومـنـبـعـاً

لـلـفـكـرِ.. فـيـكِ الـكـونُ أطـلـقَ مـنـطـقـه

​مِـنْ "أوغـاريـتَ" انـسـابَ نـورُ بـدايـةٍ

خَـطَّ الـخُـلودَ.. فـكـانَ حـرفـكِ مـشـرقـه

​أنـتِ الـتـي صـغـتِ الـحـضـارةَ مـلـحـمـةً

والـصـبـرُ فـي جـدرانِ بـيـتـكِ مـوثـقـه

​يـاسـمـيـنُكِ الـمـعـطـارُ عـطـرُ مـحـبـةٍ

يـغـزو الـشـتـاتَ.. وفـي دمـشـقَ نـنـسِّـقـه

​يـا وطـنـاً لـلـروحِ.. لـسـتَ جـغـرافـيـةً

أنـتَ الـقـصـيـدةُ.. والـسـمـاءُ تـسـلّـقـه

​فـي حـلـبَ الـشـهـبـاءِ سِـرُّ بـقـائـنـا

عـزمٌ بـنـيـنـا مـن جـراحـاتِ الـمـدى طـرقـه

​مـا شـاخَ فـيـكِ الـنـبـضُ حـيـنَ تـكـالـبـت

هـوجُ الـرّيـاحِ.. فـكـانَ صـخـرُكِ مـحـرِقـه

​سـتـظـلُّ سـوريـةُ الـمـنـارةَ.. والـمـدى

حـلـمـاً بـسـحـرِ الـشـمـسِ نـبـقـى نـعـشـقـه

هِيَ "سُوريَةُ" المجدُ الذي في ذروةِ الـتـاريـخِ، سِـرُّ الـرّوحِ فـيـهِ نُـعـمّـقـه

​عِـزٌّ تَـطـاولَ فـي الـسـمـاءِ، بـفـعـلِـهِ

تـاريـخُ مـجـدِ الأرضِ كـيـفَ نُـحـقّـقـه؟

​والـصّـخـرُ يـنـطـقُ بـالـكـرامـةِ حـيـنـمـا

تـأبـى الـمـنـونُ.. وبـالـدّمـاءِ نُـوثّـقـه

​لا تَـسـألـوا عـنْ جُـرحِـهـا، بـلْ واسـألـوا

عـنْ نَـبـضِ شَـعـبٍ بـالـحـيـاةِ يُـدفّـقـه

​يـبـقـى الـهـوى فـيـهـا، ويـبـقـى ذِكـرُهـا

نُـوراً مَـدى الأيّـامِ، كـيـفَ نُـفـارِقـه؟

أرضُ الذِّكرى.. حينَ تَنطِقُ الجغرافيا

​وَمَـنْ يَرعـى خُيـولَ الشّـوقِ فـينـا

وَيَحمِـلُ فـي صَـداهُ المُعتَـنَـقَـه

​وَلـيلُ "بَـرَدى" سُكـونٌ فـي رُبـاهُ

يُـعـانِـقُ فـي السَّـمـاءِ المُفتَلَـقَـه

​فَيـا جَبـلَ "القاسِيـون" مَـدىً تَسـامى

بِـروحِ العِـزِّ تَبقـى مُشـرِقَـه

​سُطـورُ الصّخـرِ فـي "أفامِيـا" حَكايـا

تُصَـوِّرُ لِلـزّمـانِ المَنطِـقَـه

​كَـأنَّكِ فـي سُكـونِ الكَـونِ لَحـنٌ

بِأوتـارِ الحَنِيـنِ المُرهَقَـه

​تُـرابُكِ فـي شَـرايِينـي مَـلاذٌ

وَفـي حُبّـكِ جُروحـي مُغـدِقَـه

​هذا هو وجهُ سورية الذي لا يغيب، حيثُ تتجلى الطبيعة شاهدةً على عظمةِ مَن سكنوها، وحيثُ التاريخُ لا ينامُ في الكتبِ، بل يسكنُ الجبالَ والوديانَ ليرويَ قصصَ الخلود.

في رحابِ البيتِ.. حيثُ يسكنُ الدفء

​وَبَيْتٌ فِي ثَنَايَا الشَّامِ يُحْكِي

حَكَايَا الدِّفْءِ، نَبْضاً نَسْتَحِقُّه

​وَفِي بَاحَاتِهِ اليَاسْمِينُ يَغْفُو

يُغَنِّي لِلْوَفَا.. فَالرُّوحُ تَعْشَقُه

​نَصُبُّ القَهْوَةَ السَّمْرَاءَ حُبّاً

عُهُوداً فِي حِمَى الأَحْبَابِ نُطْلِقُه

​هُنَا يَلْتَمُّ شَمْلُ النَّاسِ دَوْماً

بِقَلْبٍ طَاهِرٍ.. بِالخَيْرِ نُغْدِقُه

​بُيُوتُ الشَّامِ مِحْرَابٌ وَأُنْسٌ

وَمِفْتَاحُ الهَنَا.. فِيهَا نُعَلِّقُه

​تُعَلِّمُنَا بِأَنَّ الجُودَ طَبْعٌ

وَأَنَّ الصَّبْرَ.. كَالإِيمَانِ نُنْطِقُه

خاتمةُ النبض.. وعهدُ الوفاء

​سَنَمْضِي وَنَكْتُبُ لِلْشَّامِ عَهْداً

بِقَلْبٍ مِنَ الْعِشْقِ.. كَيْفَ نُعَتِّقُه؟

​فَإِنْ غَابَ لَيْلٌ سَيَأْتِي صَبَاحٌ

بِنُورٍ مِنَ المَجْدِ.. نَحْنُ نُشَرِّقُه

​وَيَبْقَى كِتَابُ "دِمَشْقَ" خُلُوداً

يُضِيءُ الدُّرُوبَ.. وَحُبّاً نُوَثِّقُه

​خِتَاماً لِهَذَا النَّشِيدِ سَلامٌ

عَلَى مَوْطِنٍ.. فِي الضَّمِيرِ نُعَانِقُه

بقلمي الشريف د. حسن ذياب الخطيب الحسني الهاشمي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

اللغة العربية بقلم ا. ايمن دراوشة

البيئة التي غرسنا فيها بقلم ادريس صالح