خاطرة انسانية بقلم د.عزام عبدالحميد
خاطرة إنسانية .
في عام ٢٠٠٧م ، رأيت رؤيا وتكررت كثيراً ، رأيت أنني أسير في طريق واسع ، وعلي جانبي الطريق عمارات سكنية جميلة عالية البناء ، وكلما أسير بعض الوقت ، أجد مكتوباً علي جُدران إحدى العمارات : إلي المسجد الحرام ، فقلت في نفسي : إنها بشارة من الله ( عز وجل ) بأنني سأحج بيت الله الحرام ، ولكن نظرت في أحوالي المعيشية ، فوجدتها تأبي ذلك ، فقلت في نفسي : صاحب البشري هو الله ( عز وجل ) ، وسيدبر الأمر كيف يشاء بقدرته ، فإن الكون كله مِلك له ، يتصرف فيه كيف يشاء .
مرت الأيام ، وقرأت إعلان عن مسابقة علمية في وزارة الأوقاف التي كنت أعمل بها حيث إنني بالمعاش ، والجوائز لعدد من الفائزين الأوائل ، رحلة حج مجانية ، فقلت في نفسي : بدأ الطريق لرحلة الحج إلي بيت الله الحرام ، دخلت المسابقة وكنت من الأوائل ، لكن لم أكن من الفائزين برحلة الحج المجانية .
في عام ٢٠٠٨م ، لم أتقدم لتلك المسابقة ، علي الرغم من علمي بموعد انعقادها ، ولكن كانت المفاجأة : أرسلت لي إدارة المسابقة ، إفادة بالحضور إلي إداراتها للأهمية ، ذهبت إلي إدارة المسابقة ، فإذا باختبار منعقد لأوائل العام الماضي ، الذين لم يحالفهم الحظ بالفوز ، دخلت الاختبار علي غفلة ودون ترقب ، وكنت بفضل الله وحده من الفائزين برحلة الحج المجانية .
رسائل البُشري والطمأنينة من الله لعباده ، قد لا تتحقق فور رؤيتها ، بل قد تتأخر بعض الوقت يطول أو يَقصُر ، وِفق مُراد رب الكون في علاه .
إن يوسف عليه السلام ، رأي سجود الشمس والقمر والكواكب الأحد عشر له ، وتحققت رؤيته بعد عشرات السنوات ، بدخول أبيه وأمه وإخوته الأحد عشر عليه في مصر ، ولم يفقد الأمل يوماً في بشارة ربه ، وكذا والده الكريم يعقوب عليه السلام ، الذي يبعث فينا الأمل والرجاء والتفائل ، رغم قسوة الأحداث ، حيث قال ، وحكي ربنا ( عز وجل ) مقالته في سورة يوسف: { يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ }.
كتبت هذه الخاطرة لأن المريض قد ييأس من الشفاء لطول فترة المرض ، والمكروب قد ييأس من زوال همه وغمه لطول فترة الكرب ....إلخ من الأمثلة .
وأقول للكل : خذ بالأسباب ، وضع أملك ورجائك عند ربك ، وسَيَتحقق ولو بعد حين .
يا الله ، يا رب العالمين ، يا رحمن يا رحيم ، يا ذا الجلال والإكرام ، يا حي يا قيوم ، يا حنان يا منان ، يا بديع السموات والأرض ، نسألك أن تُعطي كل راج في عفوك ومعافاتك رجائه .

تعليقات
إرسال تعليق