الصديق الحياة الثانية بقلم هدي شوكت
الصديق... الحياة الثانية
بمناسبة اليوم العالمي للصداقة
صديقُ القلبِ يا نَبْضًا يُنيرُ مسيرتي
ويا عمرًا إذا ضاقتْ عليَّ حياتي
ويا وجهًا تجلّى في المدى متبسِّمًا
فأشرقَ في دُجى الأيامِ كلُّ جهاتي
إذا ما هزَّني وَهْنُ الزمانِ تلاقَني
بصدرٍ واسعِ الإحسانِ والرحماتِ
وإن ضاقتْ بيَ الدنيا تمدُّ يمينَها
فتغدو الأرضُ جنَّاتٍ من البسماتِ
هو السندُ البهيُّ إذا تقاسَتْ خطوبُنا
وخيرُ معينٍ عند كلِّ شتاتِ
يذودُ عن الأحبَّةِ لا بسيفٍ مُجرَّدٍ
ولكنْ بقلبٍ طاهرِ النبضاتِ
إذا غِبتُ استقامَ على الوفاءِ مواقفًا
وصانَ اسميَ المكنونَ في الغيباتِ
وليسَ الغِنى أن تستزيدَ معارفًا
ولكنْ بصِدقِ الودِّ والثَّباتِ
فكم صحبٍ تفرَّقَ عند أوَّلِ محنةٍ
وكم صِدقُ خِلٍّ فاقَ كلَّ ثباتِ
أخو الروحِ لا تُبقي الدماءُ حدودَهُ
فأرواحُنا تسمو على النَّسباتِ
إذا لاقيتَ خِلَّكَ فاحتضنْهُ مودَّةً
وصُنْ عهدَهُ في السرِّ والجهراتِ
فإنَّ الوفيَّ اليومَ أصبحَ نادرًا
كدرٍّ نفيسٍ بينَ كلِّ الفُتاتِ
ولا تجعلِ الأيّامَ تطفئُ ودَّهُ
فحبُّ القلوبِ يطيبُ بالوصلاتِ
ودعْ في فؤادِكَ طفلَ صدقٍ باسمًا
يُبدِّدُ ليلَ الحزنِ بالعبراتِ
وعِشْ زارعًا في الدربِ أجملَ فكرةٍ
تُضيءُ المدى في أحلكِ العتماتِ
وإنْ لم تجدْ خِلًّا يشاركُ دربَكَ
فخُذْ من كتابِ العلمِ خيرَ رُفاةِ
ففيه صديقٌ لا يخونُ مودَّةً
ويمنحُ روحَ المرءِ كلَّ حياةِ
سيبقى الصديقُ أجلَّ ما تهدي السما
وأغلى الكنوزِ وأصدقَ الهباتِ
إذا حضرَ الصدوقُ تلاشتِ الوحشاتُ
وغابَ الأسى عن مهجةِ النبضاتِ

تعليقات
إرسال تعليق