ميلاد الهدي ونور الرسالة بقلم عزة كامل

 ميلادُ الهدى ونورُ الرسالة


ميلادُ طهَ أتى فاستبشرَ الزمنُ

وأشرقتْ في سماءِ الكونِ مُؤتمنُ

وتفتحتْ للهدى أبوابُ رحمتهِ

وزالَ عن وجهِ ليلِ الجهلِ ما حَزِنوا


جاءَ النبيُّ الذي قد طابَ مولدُهُ

فاهتزَّ بالخيرِ قلبُ الأرضِ والوطنُ

محمدٌ، المصطفى، الهادي، ومبعثُهُ

رحمةٌ للورى، بالحقِّ قد سكنوا


يا من أتى بالهدى والصدقِ في خُلُقٍ

فصارَ في سيرهِ للناسِ مُفتتنُ

ما لانَ في الحقِّ، لا غيَّرْتْهُ محنةٌ

ولا استمالَ فؤادَهُ المالُ والفتنُ


كانَ الأمينَ، وكانتْ كلُّ قافلةٍ

تشهدْ بأنَّ بهِ للصدقِ مؤتمنُ

حتى أتاهُ من الرحمنِ مبعثُهُ

فأشرقَ الوحيُ، وانجابَتْ بهِ الفتنُ


ونادى: إلهُ الورى ربٌّ لهُ وحدَهُ

لا الشركُ يبقى، ولا الأوثانُ تُعبدُ

وأيقظَ القلبَ بعدَ الموتِ من سبَبٍ

وأخرجَ الناسَ من ظلماتهمْ لُجُجُ


علَّمْتَنا أنَّ فضلَ المرءِ أخلاقُهُ

وأنَّ أكرمَ أهلِ الأرضِ من اتَّزنوا

وأنَّ ميزانَنا التقوى ومكرمةٌ

لا المالُ، لا النسبُ العالي ولا السكنُ


يا رحمةَ اللهِ في الدنيا ومبعثَها

يا منبعَ الحلمِ، يا طُهرًا لهُ شَجَنُ

كنتَ الرفيقَ لمن ضاقتْ بهِ سُبُلٌ

وكنتَ للضعفِ حصنًا حين يَمتَهِنُ


إن جاءكَ الفقرُ لم تُغلقْ لهُ بابًا

وإن أتاكَ يتيمٌ كنتَ تحتضنُ

تمسحُ دمعةَ محزونٍ وتكرمُهُ

كأنَّ في قلبكَ للإنسانِ ما يسكنُ


وكنتَ تعفو إذا ما جاءَ معتذرٌ

وترفعُ العفوَ فوقَ الحقدِ والضغنِ

فصارَ حلمُكَ في أخلاقِ أمتِنا

درسًا يضيءُ طريقَ الحقِّ والزمنِ


علَّمتَنا أنَّ حسنَ القولِ مكرمةٌ

وأنَّ كفَّ الأذى من أرفعِ السننِ

وأنَّ جارَكَ حقٌّ لا تُضيّعُهُ

وأنَّ للناسِ في أخلاقِنا سكنُ


يا أمةَ المصطفى، عودي إلى نهجهِ

فالحبُّ فعلٌ، وليسَ القولَ في الفمِ

إن كنتِ حقًّا تحبينَ الرسولَ فكوني

في الصدقِ، في الرحمةِ، في العفوِ، في القيمِ


كوني أمينةَ قلبٍ في معاملها

واجعلي المحبةَ للأخلاقِ كالعَلَمِ

وأكرمي الضعفَ، واحمي كلَّ ذي ألمٍ

فذاكَ بعضُ الذي أوصاكِ بهِ الهادي


قالَ الإلهُ عن المختارِ في شرفٍ:

﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾

فأيُّ مدحٍ يوازي وصفَ خالقِنا

وأيُّ نورٍ يضاهي نورَ خيرِ نبي؟


صلّى عليكَ إلهُ العرشِ ما طلعتْ

شمسٌ، وما لاحَ في الآفاقِ مُبتسمُ

صلّى عليكَ إلهُ العرشِ ما صدحتْ

فوقَ الغصونِ عصافيرٌ لها نغمُ


صلّى عليكَ، وعلى آلٍ وصحبتِكَ

ما أشرقتْ في سماءِ الكونِ أنجمُ

يا ربَّنا اجعلْ لنا من هديه خُلُقًا

وبهديه في دربِ الحياةِ نعتصمُ


واجعلْ قلوبَنا بالحبِّ عامرةً

وبالتقى والوفا والإحسانِ تلتزمُ

واجعلْ لنا من سننِ المختارِ منزلةً

يُرضى بها ربُّنا، والروحُ تبتسمُ


فميلادُ أحمدَ ليسَ احتفالَ ليلةٍ

تمضي، وتبقى من الأفراحِ أغنيةٌ

ميلادُهُ نهجُ حياةٍ نستضيءُ بهِ

إذا تعثّرَ في دربِ الحياةِ خطونا


محمدٌ يا رسولَ اللهِ يا أملًا

في كلِّ قلبٍ من الإيمانِ قد سكنَا

يا رحمةً أرسلَ الرحمنُ مبعثَها

فأصبحَ الكونُ بعدَ الظلمِ مؤتمنَا


فصلّوا على المختارِ كلما هبّتْ

نسائمُ الخيرِ، أو نادى لنا مؤذنُ

فحبُّ طهَ ليسَ شعرًا نرددهُ

لكنْ خُطىً في طريقِ الحقِّ تَمتَهِنُ


بقلم عزه كامل

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

البيئة التي غرسنا فيها بقلم ادريس صالح

اللغة العربية بقلم ا. ايمن دراوشة

علي يدك بقلم احمد حمدي شمعه