انا لست مشروعا بقلم الزهرة العناق
.... أنا لستُ مشروعًا يُدار
أنا لستُ ورقةً بيضاءَ بين يديك، ترسم عليها ما تشاء، ثم تنتظر مني أن أعيش الصورة التي رسمتها أنت.
أنا لستُ مشروعًا عائليًا تُعلَّق عليه أحلام الآخرين، ولا نسخةً مكررةً من أحد، ولا امتدادًا لخيباتٍ قديمة تريدون مني إصلاحها.
أنا إنسانٌ مستقل، لي عينٌ ترى بطريقتها، وعقلٌ يفكر، وقلبٌ يختار، وروحٌ تبحث عن معناها الخاص في هذه الحياة. واحترام شخصيتي ليس مِنّةً تُمنح لي حين أوافقكم، ولا مكافأةً أتلقاها حين أسير وفق ما تريدون؛ بل هو حقٌّ أصيل، لأنني إنسان.
لا ترسم حياتي بالقلم، ثم تطلب مني أن أمشي داخل الخطوط التي وضعتها، دون أن أسأل: لماذا هذا الطريق؟ وإلى أين يأخذني؟
فالحياة التي تُعاش بأقدام الآخرين، وإن بلغت أبعد المسافات، تبقى غريبةً عن صاحبها.
لا تمسك يدي طوال العمر خوفًا من أن أسقط؛ علّمني كيف أوازن نفسي.
لا تختر لي كل الطرق خوفًا من أن أضل؛ علّمني كيف أقرأ الاتجاهات.
لا تمنحني السمكة كلما جعت؛ علّمني كيف أصطاد، وكيف أميّز بين البحر الذي يُغني، والبحر الذي يبتلع.
أنا لا أطلب أن تتركني وحدي في مواجهة الحياة، ولا أن تتخلى عني باسم الحرية؛ أطلب فقط أن تكون سندًا وليس سجنًا، وبوصلةً وليس قيدًا، ونورًا يهديني وليس ظلًّا يحجب عني الشمس.
فالإنسان لا يُربّى ليكون كما نريد نحن، بل ليكتشف، في ظلّ الحب والتوجيه، من يستطيع أن يكون هو.
دعني أتعثر أحيانًا، فبعض الدروس لا تُقرأ في الكتب.
دعني أختار، فالشخصية التي لا تمارس الاختيار تبقى ناقصة النمو.
دعني أخطئ، ما دام الخطأ لا يهلكني، لأن من حُرم حق التجربة قد يكبر جسدًا، لكنه يبقى في داخله طفلًا ينتظر من يقرر عنه.
فأنا كائنٌ حيّ، ولستُ لوحةً معلّقة على جدار التوقعات.
أنا حياةٌ لها نبضها، وطريقٌ له منعطفاته، وروحٌ لا ينبغي أن تُختصر في صورةٍ رسمها الآخرون.
احترم مساحتي...
فأنا لستُ ظلًّا لعقلك، ولا صدىً لصوتك، ولا فكرةً يجب أن تولد كما تريدها أنت.
لي مساحتي التي أفكر فيها، وأتأمل، وأتخيل، وأعبّر، وأخطئ، وأتعلّم، ثم أعود لأكتشف نفسي من جديد.
أنا أفكر، إذن أتخيل،
أتخيل، إذن أعبّر،
أعبّر، إذن أختار،
أختار، إذن أتحمّل مسؤولية اختياري،
وأتعلّم، إذن أنضج...
وأنضج، إذن أصبح أنا.
فلا تُصادر أفكاري قبل أن تولد، ولا تُطفئ خيالي خوفًا من أن يبتعد عن الطريق الذي رسمته لي.
لا تجعل التعبير امتيازًا مشروطًا بموافقتك، ولا الاختلاف تهمةً تُحاصر بها شخصيتي.
احترم مساحتي؛ لأن المساحة التي يُسمح لي فيها أن أفكر، هي المساحة التي أتعلم فيها أن أكون مسؤولًا.
والمساحة التي أتخيل فيها، هي التي تتسع يومًا لأحلامي.
والمساحة التي أعبّر فيها بحرية، هي التي تمنح صوتي القدرة على أن يعرف نفسه.
أنا لا أطلب حريةً بلا حدود، بل أطلب حدودًا لا تخنقني.
لا أطلب أن أعيش بعيدًا عن توجيهك، بل أن يكون توجيهك نورًا يرشدني، لا جدارًا يحاصرني.
اترك لي مساحةً أكون فيها أنا...
ولا تصنع مني ما تريد أنت أن تراه...
ساعدني فقط أن أصبح أفضل ما أستطيع أن أكونه.
بقلمي
.... الزهرة العناق ...
23/08/2026

تعليقات
إرسال تعليق