انتظار بقلم سميرة بن يدو

 انتظار....

أطيلُ انتظاري والليالي طويلةٌ*وقلبي على دربِ الرجاءِ يُسافرُ

أقفُ على شطِّ البحارِ وحيدةً* وأرصدُ في الأفقِ البعيدِ بشائرُ

أفتّشُ بينَ الموجِ عن طيفِ غائبٍ* لعلَّ صدى خطوِ الحبيبِ يُبادرُ

وأكتبُ فوقَ الرملِ اسمًا أحبُّهُ* فتغسلهُ الأمواجُ حينَ تغادرُ

وأرقبُ شمسَ الغيبِ وهيَ كأنها* تقولُ بأنَّ العائدينَ نوادرُ

تمرُّ السفنُ الزرقاءُ فوقَ مسافتي* فأحسبُ أنَّ القادمَ اليومَ حاضرُ

ولكنَّها تمضي ولا تحملُ الذي* تركتُ لهُ قلبي، وقلبيَ ساهرُ

فيا بحرُ، هل تدري لماذا وقفتُ* طويلًا، وفي عينيَّ شوقٌ مسافرُ؟

لأنَّ انتظارَ الحبِّ ليسَ حكايةً* تُقالُ، ولكنْ في الضلوعِ مشاعرُ

أحبُّ الذي غابَ، لا لأنَّهُ وفى*ولكنْ لأنَّ القلبَ للحبِّ آمرُ

مضتْ سنواتُ العمرِ وأنا كأنني* على موعدٍ، والموعدُ اليومَ عابرُ

أقولُ غدًا يأتي، فيأتي غدٌ بلا* حبيبٍ، ويأتي بعدهُ ألفُ غابرُ

وأجمعُ من صمتِ الليالي رسائلي* وأدفنُها، والليلُ حوليَ ساترُ

وأُبقي على بابِ الرجاءِ نافذةً*لعلَّ صباحَ العائدينَ يُبادرُ

فإنْ عادَ يومًا سوفَ أفتحُ مهجتي* ولكنْ بلا خوفٍ، ولا أنا حائرُ

سأقولُ لهُ: أهلاً، فقد كنتُ أرتجي* لقاءً، ولكنْ لا أريدُ المخاطرُ

فقد علّمني طولُ انتظارِكَ أنني* إذا غابَ شخصٌ، لا يغيبُ المصيرُ

وأنَّ القلوبَ التي تحبُّ بصدقِها* وإنْ أتعبتها الريحُ، تبقى تُكابرُ

وأنَّ المحبةَ لا تكونُ مذلّةً* ولا يستحقُّ الحبَّ قلبٌ يُخاطرُ

سأتركُ للبحرِ الحكايةَ كلَّها* فموجُ البحارِ على الأسرارِ قادرُ

وأمضي، وإنْ ظلَّ الحنينُ بداخلي* فليسَ بقاءُ الذكرِ يعني أُسافرُ

سأمشي إلى شمسِ الحياةِ كأنني* ولدتُ من الأحزانِ، والروحُ طاهرُ

وإنْ سألوا: ماذا جرى لانتظارِها؟* سأقولُ: انتهى، والقلبُ اليومَ قادرُ

تعلّمتُ أنَّ البحرَ مهما تلاطمتْ* أمواجُهُ، لا بدَّ يومًا يُغادرُ

وأنَّ انتظارَ الغائبينَ نهايتُهُ* قلبٌ جديدٌ بالحياةِ يُبادرُ

وما عادَ يؤذيني غيابُ أحبتي* فقد صارَ في قلبي من الصبرِ ساترُ

سأذكرُ أيامَ المحبةِ بابتسامٍ* وأتركُ خلفي كلَّ ما هوَ عابرُ

فإنْ كانَ لي في الحبِّ موعدُ عودةٍ* سيأتي، وإنْ لم يأتِ، فاللهُ ناصرُ

سأبقى كبحرٍ لا يخونُ شواطئًا* وإنْ طالَ ليلي، فالصباحُ يُبادرُ

سميرة بن يدو /المغرب

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

البيئة التي غرسنا فيها بقلم ادريس صالح

اللغة العربية بقلم ا. ايمن دراوشة

علي يدك بقلم احمد حمدي شمعه