لم يعد شئ يؤلمني بقلم عزة كامل
لَمْ يَعُدْ شَيْءٌ يُؤْلِمُنِي
لم يَعُدْ شيءٌ في الحياةِ يُؤلِمُني،
كلُّ شيءٍ في داخلي قد غابَ وانطفأْ،
ماتَ بصمتٍ، ماتَ بهدوءٍ،
ولم أعُدْ أستيقظُ في قلبي
برغبةٍ ليومٍ جديد.
لم أعُدْ أعرفُ كيف أنام،
لأنني وجدتُ في السكونِ راحتي،
وأصبحتِ الأيامُ عندي متشابهةً،
لا فرقَ بينَ أمسٍ وغدٍ،
ولا بينَ ليلٍ يرحلُ
وصبحٍ يأتي ولا أنتظره.
أمشي بينَ الناسِ كالغريب،
أراهم يركضونَ خلفَ أحلامهم،
وأنا لا أنتظرُ شيئًا من الحياة،
لا موعدًا، ولا فرحًا،
ولا أمنيةً أعلّقُ عليها قلبي.
لم أعد أفتقدُ السعادةَ وحدها،
بل أفتقدُ القدرةَ على الشعورِ بها،
أفتقدُ ذلكَ القلبَ الذي كانَ يومًا
يفرحُ من أبسطِ الأشياء،
ويحلمُ بالغدِ وكأنَّ الغدَ
وُجدَ لأجله.
كبرتْ في داخلي أشياءُ كثيرة،
ثم ماتتْ قبلَ أن ترى النور،
وتعبتُ من انتظارِ ما لا يأتي،
ومن خيباتٍ تتكررُ
حتى أصبحَ الوجعُ عاديًّا،
وأصبحَ الصمتُ لغتي.
أضحكُ أحيانًا،
لكنَّ ضحكتي لا تُشبهني،
وأتحدثُ مع الجميع،
ثم أعودُ إلى وحدتي
وأشعرُ أنني لم أكنْ هناك.
في داخلي كلامٌ كثير،
لكنني لم أعُدْ أملكُ رغبةَ البوح،
فبعضُ الأوجاعِ حينَ تطولُ
لا تعودُ تبحثُ عن الكلام،
بل تبحثُ عن نهاية.
لم أعُدْ أكرهُ شيئًا،
ولم أعُدْ أحبُّ شيئًا كما كنت،
فقد استوى عندي الرحيلُ والبقاء،
وأصبحَ قلبي ينظرُ إلى الحياةِ
كأنها شيءٌ يحدثُ بعيدًا عنه.
ومع ذلك…
في مكانٍ عميقٍ لا أعرفُه،
ما زالتْ هناكَ روحٌ صغيرةٌ
تنتظرُ أن تعودَ إليها الحياة،
وأن يُولدَ في صدرِها
شيءٌ يشبهُ الأمل.
فربما لا يكونُ هذا الفراغُ نهاية،
وربما يكونُ مجردَ فصلٍ طويلٍ
قبلَ أن أعودَ إلى نفسي،
وأجدَ قلبي الذي أضاعهُ التعب،
وأكتشفَ أنني لم أمُتْ من الداخل…
بل كنتُ فقط
بحاجةٍ إلى حياةٍ تشبهني.

تعليقات
إرسال تعليق