الوقت ينساب بقلم مايسة ابو طالب

 الوقت ينساب

كغيمةٍ من نورٍ عابر،

تجرّ خلفها خيوطَ ظلٍّ

تذوب في ضباب الذاكرة،

ثم تنحدر هادئةً

في مجرى الماضي.


أما الآتي،

فجزيرةٌ بعيدة،

نرقبها من شاطئ اللحظة،

كمن يحدّق في بحرٍ

يخبّئ تحت جلده

خرائطَ لا تُقرأ.


ولا ندري:


أموجٌ يرفع كتفيه

ويزحف نحونا،

أم غيمةٌ مثقلة

بأسرار المطر،

أم ريحٌ شاردة

تسوق النوارس

نحو مرافئ المجهول؟


لا نرى

إلا أفقًا معلّقًا

بين زرقة الاحتمال

وظلّ الغياب؛


بابًا مفتوحًا

لا يخبرنا

ما الذي سيدخل منه،

ولا إلى أين

سيقود خطانا.


ولا تبقى لنا

إلا لحظةٌ واحدة:


هذا الحاضر،

قطرةُ ضوءٍ

معلّقةٌ بين إصبعَي الزمن،

ترتجف أمام أعيننا

ثم تهوي.


فلا نعرف:


أترحل اللحظة

كقاربٍ يفلت من المرسى،

أم نبقى فيها

كظلٍّ يتشبث

بجدار الغروب؟


أم نرحل نحن،

ولا يبقى منا

إلا خطٌّ مرتجف

على صفحة الماء؛


تمحوه موجةٌ عابرة،

ثم يعود البحر

إلى صمته الأزلي،

كأننا لم نكن

إلا لمعةً

مرّت سريعًا

على وجهه.


بقلمي :مايسة أبو طالب

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

البيئة التي غرسنا فيها بقلم ادريس صالح

اللغة العربية بقلم ا. ايمن دراوشة

علي يدك بقلم احمد حمدي شمعه