امراة بقلم سمير التبريزي الحفصاوي
*إِمْرَأَة...!
فِي زَمَنِ قَحْطِ النِّسْوَان...!
وزمن الغربة والجدب...
وَأَنَا فِي مفْترَقِ الطُّرُقِ..
قَدْ ضَيَّعْتُ قَافِلَتِي وَالدَّرْب
وَضَاعَ مِنِّي الْمَقْصدُ وَالْعُنْوَان...
أَبْحَثُ عَنْ إِمْرَأَةٍ تُشْبِهُنِي
إِمْرَأَة مِنْ صِنْفِ الْإِنْسَان...
تأتيني من البر والبحر...
من هذا أو ذاك الدرب
ترممني وتنحتني من الصخر
تُغْدِقُنِي حَيَاةً رُوحًا وَرَيْحَان
تُنْعِشُنِي كَمَاءٍ يَسْرِي...
فِي نَبْضِي وَعُرُوقِي والقلب
تُشْبِعُنِي سَكَنًا وَسَكِينَةً
كُسُكُونِ اللَّيْلِ وَالسَّحَرِ
أَبْحَثُ عَنْ إِمْرَأَةٍ...
تأتيني في زمن السلم والحرب
مِن الشمس ومُدُنِ الْبَحْرِ...
مِنَ الزَّهْرِ ...مِنَ الْفَجْرِ...
مِنْ رُبَى الأَرْضِ و الْجَدْب
مِنَ الزَّيْتُونِ...
مِنَ الْجَبَلِ وَالصَّخْرِ
مِنْ قُرَى الْأَمْسِ...
مِنَ الذِّكْرَى...من القمر...
أَبْحَثُ عَنْ عَبَقِ إِمْرَأَةٍ
يجلي عني هم الكرب
يَأْتِينِي مِنْ طُفُولَتِي الثَّكْلَى...
أَبْحَثُ عَنْ أُنْثَى كَالْهَمْسِ...
وَكَالرِّيحِ وَالْغُصْنِ كَالْمَيْسِ...
تشبعني نسيما للحب...
كالْمَرْعَى وَالْمَرْجِ لِشِيَاهِيَ الْجُوعَى...
أَبْحَثُ عَنْهَا فِي كُلِّ مَكَانٍ
وَفِي كُلِّ زَمَانٍ تَكُونُ لِي وَطَنًا ....
عِنْدَمَا تَشُحُّ الْأَوْطَان...
عِنْدَمَا أَبْقَى غَرِيبًا بِلَا وَطَنٍ
إِمْرَأَةٍ تُؤْنِسُنِي من الشرق والغرب
إِذَا اسْتَوْحَشَني لَيْلُ الْأَغْرَاب
تُخْرِجُنِي مِنْ بَيْتِ الْأَشْجَان
تغني لي وَتجيد الْعَزْفَ
عَلَى أَوْتَارِ السِّينِ وَالْمِيمِ...
وَالْيَاءِ وَالرَّاءِ...!....(سَمِير)
بالنغم الحلو و العذب
وَتُردد فِي صَدْرِي عَذْبَ الْأَلْحَانِ...
إِمْرَأَةٍ تَتْقِنُ الْإِبْحَارَ مَعَ الرِّيحِ
وَضِدَّ الرِّيحِ سَوَاءً و سيان
وَتَفْهَمُ الْمَسْرَى فِي بَحْرِ الْوِجْدَان
يَا إِمْرَأَةً تَهْوَى التَّجْدِيفَ
عَلَى طُرُقِ الْمِلْحِ وَالْمَاءِ
وتعرف الوجهة و الدرب
إِمْرَأَةٍ أَتَنَاوَلُ مِنْ كَفَّيْهَا أَمَانًا
وَرَغِيفَ خُبْزٍ وَحَنَان...
أَبْحَثُ عَنْ إِمْرَأَةٍ سَكَنا
أَشْرَبُ مِنْ كَأْسِهَا
نَبِيذَ الْعُشَّاقِ وَرَشْفَةَ مَاءٍ
مِنْ مُزْنِ حتى أَرْوَى...
وإذا ما أعطش أعيد الشرب
فَأَنَا جِدًّا عَطْشَانُ...
أَبْحَثُ عَنْ إِمْرَأَةٍ
كَعَاصِفَةٍ هَوْجَاءَ
نِصْفُهَا ثَلْجٌ وَالْآخَرُ نَار
بلسما لعللي وشفاء
أَتَحَدَّى بِهَا مَوْجَ الْبَحْرِ
وَأقارع بها عصف الْإِعْصَار..
إِمْرَأَةٍ تَضُمُّ جَنَاحَيَّ
لِطُيُورِ الْبَحْرِتَحْمِلُنِي...
تَمْلَأُ أَشْرِعَتِي بِالرِّيحِ وَالنَّشْوَى
إِمْرَأَةٍ مِنْ أَحْلَام...
أُرِيدُهَا ذَاكِرَتِي إِذَا أَنْسَى
وَمَهْجَعِي لِأَنَام...
وَإِذَا ضِعْتُ فِي الْمَوْجِ
تَكُونُ لِي شَاطِئَ مَنْجَى
وَتَكُونُ لِي مِينَاءَ سَلَامٍ..
أَبْحَثُ عَنْ إِمْرَأَة...!
فِي زَمَنِ قَحْطِ النِّسْوَان...!

تعليقات
إرسال تعليق